یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثالث: أنا نقول لهم الكسب هو شيء خلقه الله تعالى أو لم يخلق، فإن قالوا: هو شيء خلقه الله فقد لحقوا بمقالة الجهمية ولزمهم ما ألزمناهم، وإن قالوا هو شيء لم يخلقه الله تعالى فقد أثبتوا العبد فاعلا لشيء لم يخلقه الله تعالى.
الوجه الرابع: ما قاله أبو الهذيل لبعض الجبرية وهو أن بعض الجبرية كان يسأل أبا الهذيل أن يناظره وهو يساعده من مكالمته، فأجابه في بعض الأحوال إلى المناظرة، فاتفقا، فقال له الجبري: أسألك أو إسألني، فقال أبو الهذيل: هذا من سوء الأدب الذي أنت تسألني إلى المناظرة حتى لما وقع الإتفاق طلبت أني أسألك، فقال له أبو الهذيل: أما إذا عزمت فلامدن لك حبلا لا يجمع شيء طرفيه إلى يوم القيامة، ثم قال له أبو الهذيل: هل به شيء غير الله أو غير خلقه [193أ]؟ قال: لا. فقال له: لم سخط الله على العصاة لأنه الله أو لأنه خلق؟ فإنقطع الجبري، فقال له النظام: قل لأنه اكتسبها، فقال الجبري كذلك، فقال أبو الهذيل: هل الكسب شيء غير الله تعالى أو غير خلقه؟ فقال: لا. فقال: لم سخط الله على العصاة لأنه الله أو لأنه خلق؟ فانقطع الجبري.
الوجه الخامس: أن الكسب لو صح منا لصح من الله تعالى؛ لأنا إذا قدرنا عليه فأولى أن يقدر الله تعالى عليه؛ لأنه إن أرادت قدرته على قدرتنا، وإلا لم نقص.
وأما الموضع الخامس: وهو في بيان شبههم وإبطالها، فاعلم أنهم يتعلقون بشبه من جهة العقل، وشبه من جهة السمع.
أما شبههم من جهة العقل فالأولى: أن قالوا إنه لو كان العبد محدثا لشيء من أفعاله لقدر على حدوث الأجسام والألوان؛ لأن الحدوث متماثل، والمعلوم خلاف ذلك.
والجواب عليهم من وجوه:
أحدها: أن هذا جمع بين أمرين من غير علة جامعة ولا طريق ناظمة، وما هذا حاله لا يقبل، ومن أين لكم أن من أحدث الفعل أنه يجب أن يحدث الجسم.
الوجه الثاني: أنه كان يلزمكم في الواحد منا أن يكتسب الصور والألوان كما اكتسب الأفعال.
صفحہ 429