یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما حقيقته فحقيقة الكسب في أصل اللغة هو إحداث الفعل لجلب منفعة إلى الفاعل، أو دفع مضرة عنه، ولهذا لم يجز أن يسمى إليه مكتسبا؛ لأنه لا يجوز الإكتساب إلا على من جازت عليه المنافع والمضار، ومنه سميت الحرف مكاسب، ومنه يسمى الكاسب كاسب، ومنه سميت الطيور ذوات المخالب كواسب، وحقيقة الكسب في الاصطلاح موافق [192ب] لأصل اللغة.
وأما حقيقته عندهم فهو ما وقع بقدرة محدثة، وهو باطل من وجوه ثلاثة:
الأول: أن قولكم الكسب لا يعقل والحد لا يكون إلا تفصيلا لما قد عول حمله وجملته غير معقولة.
الوجه الثاني: أن نقول ما تريدون بقولكم وقع؟ تريدون حدث أو تريدون إكتسب؟ فإن أردتم أحدث فهو قولنا، وإن أردتم إكتسب فعن الكسب سألناكم، وهذا يكون تفسير الشيء بنفسه.
الوجه الثالث: أن قولكم بقدرة محدثة احترازا ذكرتموه لمجرد دفع الإلزام فقط؛ لأن لا يلزمكم أن الله تعالى مكتسب ولا مخلص لكم من الإلزام من دون دليل، ولا دليل لكم على أن الإكتساب لا يكون إلا بقدرة محدثة.
وأما الموضع الثاني: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف، فمذهب جميع أهل العدل، وهو مذهب الجهمية من المجبرة، وهو قوال الرازي، والجوني، والغزالي: أن الكسب غير معقول، والخلاف في ذلك مع الأشعرية والضرارية.
وأما الموضع الثالث: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ماذهبوا إليه، فالذي يدل على ذلك وجوه:
الأول: أن الكسب لا يعقل وكافيك بفساد المذهب كونه غير معقول؛ لأن العدلية مع تباعد ديارهم وأوطانهم مازالوا يطلبون من الخير له ما هو الكسب فما عقلوه.
الوجه الثاني: أن الإلزام الذي إلتجيتم منه إلى الكسب باقي؛ لأن عندكم الكسب متى صح وجب، ومتى كان كذلك لم يتوجه المدح والذم، ولا الأمر والنهي إليه، ويصير ذلك بمثابة المرئي له من شاهق فإنه لا يمدح ولا يذم على نقله وهويه.
صفحہ 428