یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الإلزام الثالث: أنه لو كان يفعل الظلم والجور لما استحق العبادة؛ لأنها غاية التعظيم والشكر، وإذا كان يفعل الظلم والجور لم يستحقها؛ لأنه لا يستحقها إلا المختص بصفات الكمال، وفعل الظلم والجور والكذب من صفات النقص، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فهذا هو الدليل من جهة العقل.
وأما الدليل من جهة السمع: فأعلم أنه لا يصح الاستدلال بالسمع على هذه المسألة، وإنما استدل الشيخ بالسمع عليها لوجوه أربعة:
أحدها: أنه أراد أن يبين أن الأدلة متطابقة فيكون ذلك أبلغ في الدلالة.
الثاني: أنه لا خلاف بيننا وبينهم أنه حجة فإحتج به عليهم.
الثالث: أنهم لما استدلوا أنه أراد أن يعارضهم.
الرابع: أن العلماء المتقدمين لما لم يكونوا استدلوا به في هذه المسألة وغيرها مما لا يصح الاستدلال عليها بالسمع، فأنكرت عليهم الأشعرية والحشوية وسبقوا عليهم بذلك، وقالوا: هؤلاء لا دليل لهم السمع لا في الكتاب ولا في السنة، فأراد الشيخ أن يعلمه أنه دليل لنا أبلغ منهم، والسمع يدل على مذهبنا جملة وتفصيلا.
أما الجملة: فالقرآن مشحون بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، والمدح والذم، فلا يحسن [192أ] هذا إلا إذا كان لنا أفعال.
وأما التفصيل: فاعلم أن الله تعالى قد أضاف أفعال العباد إليهم بمعنى الفعل والظلم، والإضرار والخلق، والعمل والكسب، والقول والكتابة.
أما الفعل والظلم والإضرار فقوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}.
وأما الخلق فقوله تعالى: {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير} وقوله {وتخلقون إفكا}.
صفحہ 426