یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما على قول الشيخين: فإنا نعلم أنها متعلقة بالفاعل على سبيل الجملة ضرورة، ومتى علمنا تعلقها بالفاعل على سبيل الجملة حسن دخول الأمر والنهي عليها، وتعلق المدح والذم عليها على هذا الوجه، فإذا ثبت ذلك إستدللنا عليها بالأمر والنهي، وبالمدح والذم على سبيل التفصيل، وهو أنها فعله وليس بكسب.
وأما الإلزامات فالأول منها: أن الله تعالى لو كان فاعلا للظلم والجور لوجب أن يشتق له منها إسما فيسمى بفعله للظلم ظالما، وبفعله للجور جائرا، وذلك لا يجوز، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه لو كان فاعلا للظلم والجور لوجب أن يشق له منها إسما.
والثاني: أن ذلك لا يجوز [191ب].
أما الأصل الأول: فالذي يدل عليه وجهان:
أحدهما: أن أهل اللغة يشتقون للفاعل من فعله إسما، ويشتقون للصارف من فعله للضرب صارفا، ومن فعله للسم ساما، وكذلك ما نعلمه من أفعال القديم تعالى مثل خالق ورازق ومنعم فإنها لما كانت من فعله إشتق له منها إسما، فكذلك كان يجب في الظلم والجور مثله.
الوجه الثاني: أن هذا يكون مناقضة لقولهم أن يفعل الظلم وليس بظالم، ويفعل الجور وليس بجائز، وهكذا في الكذب.
وأما الأصل الثاني: وهو أن ذلك لا يجوز فلا خلاف بين المسلمين أن من وصف الله بالظلم والجور فقد خرج من زمرة المسلمين، ودخل في زمرة الملحدين.
وأما الإلزام الثاني: فهو أنه لو كان يفعل الظلم والجور والكذب لم يكن لنا طريق إلى إثبات النبوة، ولا إلى إثبات كونه عدلا حكيما؛ لأنا من أن يكون ذلك تقريرا وتلبيسا منه وهو من جملة القبائح؛ لأنه لا يخلو إما أن يفعلها وتقبح منه أو يفعلها ولا تقبح منه، إن قالوا إنه يفعلها وتقبح منه فقد أثبتوا أنه فاعل للقبائح، وإن قالوا إنه يفعلها ولا تقبح منه فقد دللنا على أن أفعال العباد منهم لا منه.
صفحہ 425