417

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

الدليل الثاني: وهو مختلف فمنهم من قال أنه إلزام، ومنهم من قال: إنه دليل، والأظهر أنه دليل، وتحريره أنه يحسن دخول الأمر والنهي عليها، ويتعلق بها المدح والذم، فلو كانت من فعل الله تعالى لما حسن فيها شيء من ذلك، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أنه يحسن دخول الأمر والنهي عليهما، ويتعلق بها المدح والذم.

والثاني: أنها لو كانت من فعل الله تعالى لما حسن فيها شيء من ذلك.

أما الأصل الأول: فالذي يدل عليه العقل والسمع.

أما العقل: فما نعلمه في الشاهد فإنهم يحسنون الأمر بقضاء الدين، ورد الوديعة، وشكر المنعم، وهكذا إكرام الضيف، ويستحسنون النهي عن الظلم، والكذب، وما شاكل ذلك.

أما الشرع: فقد ورد بحسن الأمر بفعل الصلاة، والزكاة، ونحوها ورد بحسن النهي عن أشياء نحو الزنا، وشرب الخمر.

وأما الأصل الثاني: وهو أنها لو كانت من فعل الله تعالى لما وجب فيها شيء من ذلك، كالصور والأولان، ولهذا فإن العقلاء يذمون على من ذم غيره على طوله، أو قصره، أو على حسن صورته، أو قبحها، بأنه سخيف العقل لما لم يكن لها به تعلق، ولا يمدح ولا يذم لأجلها، فإنه قيل ليس لكم أن تستدلوا بالأمر والنهي، والمدح والذم، على أفعالكم حتى تثبت أنها أفعالكم؛ لأنه لا يصح أن تكونوا مأمورين بها منهيين عنها، ممدوحين مذمومين عليها، إلا بعد أن تضاف إليكم، وإذا استدللتم بهذا الدليل أدى إلى الدور فلا يعرفوا الأمر والنهي حتى تعرفوا أنها أفعالكم، ولا تعرفوا أنها أفعالكم حتى تعرفوا الأمر بها والنهي عنها.

والجواب: أنا نقول أما على قول أبي الحسين: فإنها عندهم معلومة ضرورة، جملة وتفصيلا.

صفحہ 424