یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أنها لو كانت لأجل العادة التي عودنا الله تعالى لجاز انحراف العادة، فكان يتوفر الواحد منا إلى الفعل ولا يحصل منه، وهو مع ذلك قادر عليه، وغير ممنوع منه ولا صارف له عنه، بإن لا يوجد الله تعالى أو تكون صوارفه متوفرة عن الفعل ولا داعي له إليه، وهو غير قادر عليه، ويحصل منه بأن يوجد الله تعالى وذلك لا يجوز.
الوجه الثالث: أنه كان يجب أن يكون مدفوعا إليها كما في الصور والألوان لما لم تكن من فعلنا، وكذلك الإرتعاش فإنه لما لم يكن من فعلنا كان الإنسان مدفوعا إليه، وليس كذلك في أفعالنا التي تقف على أحوالنا.
الوجه الرابع: أنها لو كانت توجد بحسب قصودنا ودواعينا وليست من أفعالنا لجوزونا أن لا تكون منه تعالى، وإن كانت توجد بحسب إرادته وتنفى بحسب كراهته.
وأما قولهم بمثال الدابة فإن قصد الدابة وافق قصد الراكب فإنه لو رام الإقدام بها على الأسد، وفي الهوام، أو الحيد، أو الماء، لم يتم ذلك منها.
وأما أهل الجنة وافق قصدهم قصد القديم تعالى وعصبهم على ذلك فلو أرادوا بلوغ درجة الأنبياء لم يحصل لهم ذلك.
الإعتراض الثاني: أن قالوا إن هذا ينتقض عليكم بفعل الساهي والنائم فإنهما يفعلان من غير قصد ولا داعي لهما عندكم.
والجواب عن هذا من وجوه:
الأول: أنا قد إشترطنا وقلنا إما محققا وإما مقدرا فإنا نقدر أنه لو كان نقضان فإنه يوجد بحسب قصدة وداعيه.
الوجه الثاني: أن دليلنا إنما هو على غير الساهي والنائم، وليس يلزم أنه متى حصل دليل يدل على جميع الأشياء.
الوجه الثالث: أنا ندل على الساهي والنائم، والدليل عليه من وجهين:
أحدهما: أن أفعاله تقف على قدرة فتقل بقلتها وتكثر بكثرتها، ولهذا فإن النائمين يتجاذبان الثوب فتشتد به أيديهما قدرا فدل على أنه فعلهما.
الوجه الثاني: أنه لو كان من فعل الله تعالى للزم [191أ] أن يكون تعالى فاعلا للقبيح؛ لأنه يصدر منه في منامه ماهو خطأ، وذلك لا يجوز على الله تعالى.
صفحہ 423