یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما الأصل الأول: فالذي يدل على ذلك أن الواحد منا متى دعاه الداعي المكين إلى إيجاد فعل فهو قادر عليه، ولا صارف له عنه، وغير ممنوع، ودواعيه متوفرة إليه، ولا صارف له عنه، فإنه يجب أن يأكل بكل حال، وإلا خرج عن كونه قادرا، وأما أنها تنتفى بحسب كراهيتنا وصوارفنا مع سلامة الأحوال، فالذي يدل على ذلك أن الواحد منا متى علم أن عليه مضرة في الخروج من المسجد وليس له فيه منفعة وهو قادر على الترك وغير ممنوع منه، فإنه يجب ألا يفعل بكل حال، وإلا خرج عن كونه قادرا، ونريد بسلامة الأحوال ألا يقابل داعية صارف مثله، وأكثر منه ولا يقابل صارفه داع مثله، وأكثر منه وألا يمنعه مانع من ذلك، ونريد بقولنا إما محققا وإما مقدرا فالمحقق فعل العالم المميز لفعله، والمقدر فعل الساهي والنائم.
وأما الأصل الثاني: وهو أنها لو كانت من فعل الله تعالى لما وجبت فيها هذه القضية، فالذي يدل على ذلك ما نعلمه من صوارفنا وألواننا، فإنها لما كانت من فعل الله تعالى لم توجد بحسب قصدنا ودواعينا، ولا تنفى بحسب كراهيتنا وصوارفنا، وكذلك كان يجب في أفعالنا لو كانت من فعل الله تعالى، فلما علمنا الفرق بين الأفعال وبين الصور والألوان دل على أن أفعالنا منا لا من الله تعالى، وقد أوردوا هاهنا اعتراضين:
أحدهما: أن قالوا ما أنكرتم أن الله تعالى يفعلها فينا لأجل العادة قد عودنا بأنا متى [190ب] أردنا حصولها ودعانا إليها داع أوجدها فينا، ومتى لم نرد حصولها وكرهناها لم يوجدها كما في سير الدابة، فإنه من فعلها وليس من فعل الراكب، ولو وجد مطابقا لقصده، وهكذا أهل الجنة فإن الثواب يحصل بحسب قصدهم وهو من فعل الله تعالى.
والجواب عليهم من وجوه:
أحدها: أنا نقول لا طريق لكم إلى إثبات الصانع؛ لأن الطريق ليس إلا أفعالنا، وقد أبطلتم أن يكون لنا فعل.
صفحہ 422