414

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

وأما الموضع الثالث: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه، فاعلم أنه لا خلاف بيننا وبينهم في تعليق الفعل بالفاعل، وأنه معلوم ضرورة، وأنه وقع الخلاف في الكسب والحدوث، واختلف العدلية في ذلك فذهب أبو الحسين وابن الملاحمي إلى أنه معلوم ضرورة جملة وتفصيلا، قالا: ولهذا فإن العاقل يوجه الذم إلى الفاعل دون الإله، وأبلغ من هذا فإن الصبي يوجه المدح والذم إلى الفاعل، ولا يوجهه إلى العود أو إلى الحجر وليس ذلك [190أ] إلا لعلمه أنه فعله، وكذلك فإنهم يظلمون الفاعل بفعله طلب المضطر إلى أنه فعله، وكذلك فإنهم يوجهون إليه المدح والذم، والأمر والنهي.

وأما الشيخان أبو علي وأبو هاشم فقالا: لا نعلم تعلق الفعل بالفاعل على سبيل التفصيل إلا بالدلالة، والذي يدل على ذلك العقل والسمع.

أما العقل فأدلة وإلزامات:

الدليل الأول: أن نقول إن أفعالنا توجد بحسب قصودنا ودواعينا، وتنفى بحسب كراهيتنا وصوارفنا مع سلامة الأحوال، إما محققا وإما مقدرا، فلولا أنها من فعلنا وإلا لما وجبت فيها هذه القضية، فهذه الدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أنها توجد بحسب قصودنا ودواعينا، وتنفى بحسب كراهيتنا وصوارفنا.

والثاني: أنها لو كانت من فعل الله لما وجبت فيها هذه القضية.

صفحہ 421