یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الشبهة الثانية: أن قالوا المعلوم في الشاهد أن الواحد منا إذا قتل عبده أو أحرق ماله أو أغرقه فإنه يقبح منه، وقد وجد هذا بعينه في حق الله تعالى مثل الموت، والحريق، والغرق، ونحوه، ولم يقبح منه.
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:
الأول: أن هذا جمع بين أمرين من غير علة إلى آخره.
الثاني: أن هذا بناء منكم على أصل فاسد، وهو أن الفعل يقبح لصورته وعينه، وليس كذلك، وإنما يقبح لوقوعه على أي وجه من أي فاعل وقع، ولهذا [189أ] فإن السجدة الواحدة قد تكون حسنة وقد تكون قبيحة، فحسنة بأن تكون لله تعالى، وقبيحة بأن تكون للشيطان.
الوجه الثالث: الغرق وهو أن الله تعالى لا يفعل ذلك إلا لحكمة وصواب، نحو جلب منفعة، أو دفع مضرة، أو استحقاق، بخلاف الواحد منا فإنه لا يفعل الفعل إلا ظلما، أو عبثا، أو جورا، فهذا هو الكلام في المسألة الأولى، وهو أن الله تعالى عدل حكيم.
المسألة الثانية: في أفعال العباد، والكلام منها يقع في خمسة مواضع:
الأول: في حقية الفعل وقسمة الأفعال بحسب المبتدأ والمتولد.
والثاني: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.
والثالث: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه.
والرابع: في إبطال قولهم بالكسب.
والخامس: في شبههم وإبطالها.
أما الموضع الأول: وهو في حقيقة الفعل وقسمة الأفعال هو ما وجد من جهد من كان قادرا عليه وقد تقدمت.
وأما قسمة الأفعال فلها قسم كثيرة، إلا أن المقصود فيها هاهنا المبتدأ والمتولد، وهي تنقسم إلى قسمين: مبتدأ، ومتولد، وإن شئت قلت هو سبب ومسبب.
أما حقيقة المبتدأ: فهو الفعل الموجود من القادر من غير واسطة موجبة.
وحقيقة المتولد: هو الفعل الموجود من جهة القادر بواسطة موجبة.
وحقيقة السبب: هو كل ذات صدرت عنها ذات أخرى على سبيل الإيجاب.
وحقيقة المسبب: هو كل ذات أخرى على سبيل الإيجاب والأسباب ثلاثة، والمسببات ستة.
صفحہ 418