یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه، فالذي يدل على ذلك أنها لو لم تكن حسنة لكانت قبيحة، ولا يجوز أن تكون قبيحة، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: [188أ] لو لم تكن حسنة لكانت قبيحة.
والثاني: لا يجوز أن تكون قبيحة.
أما الأصل الأول: فالذي يدل على ذلك أنها قسمة دائرة حاضرة، وبيان ذلك أنك تقول الفعل لا يخلو إما أن يكون للإقدام عليه مدخل في استحقاق الذم أم لا، إن كان فهو القبيح وإن لم يكن فهو الحسن.
والذي على الثاني: قد تقدم بيانه في الفصل الأول.
وأما الموضع الثالث من المسألة: وهو في ذكر الشبه وإبطالها فلا شبهة لهم على أنه ليس بعدل حكيم، وإنما لهم الشبهة في أنه يفعل القبيح، وتحريرها أنهم قالوا: إن الواحد منا إذا كان له أولاد وأم وخدم وعبيد وعلم أن بعضهم يقتل بعضا، ويعجز بعضهم ببعض فإن التخلية قبيحة.
قالوا: وقد وجد هذا بعينه في حق الله تعالى من أنه خلى بين خلقه ولم يقبح منه.
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:
الأول: أن هذا جمع بين أمرين من غير علة جامعة ولا طريق ناظمة، وما هذا حاله لا يقبل.
الوجه الثاني: أن القبح لا يقبح لصورته ولا بعينه، وإنما يقبح لوقوعه على وجه، فأردنا أنه وقع من الله تعالى على وجه القبح ولم يقبح.
الوجه الثالث: أن الفرق ظاهر وهو أن الله تعالى مكلف للخلق فلو منعهم بالقهر والغلبة لبطل التكليف ولم يستحقوا مدحا، ولاذما، ولا ثوابا، ولا عقابا، وقد منعهم تعالى بالزجر ونهاهم وتوعدهم على فعل المعاصي، وعدهم على فعل الطاعات وترك المعاصي، بخلاف الواحد منا فإنه مأمون بالمنع بالقهر ولا يبطل بذلك عوض وتعاقب على تركه وبيان على فعله، وذلك من جملة التكليف عليه.
صفحہ 417