409

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

والثاني: أن كل من كان بهذه الأوصاف وجب أن يفعل أما أن دواعيه متوفرة [188أ] إلى فعله فلعلمه بحسنه ووجوبه، وأن من أخل به إستحق الذم، وأما أنه لا صارف له فلأنه لا يصرف عن الفعل الواجب إلا لجهل يوجبه، أو لعجز عن آدابه، أو حصول مشقة، وكل هذه الأمور لا تجوز على الله تعالى.

واما أنه قادر فلأنه قادر لذاته، وأما أنه غير ممنوع فلأن المنع لا يجوز إلا على العاجز والقادر بقدرة، وكلاهما لا يجوزان على الله تعالى.

وأما الأصل الثاني: وهو أن كل من كان بهذه الأوصاف وجب أن يفعل فهو معلوم ضرورة، وأدللنا عليه، فليس هو إلا على سبيل الإستظهار، والذي يدل على ذلك أن الواحد منا إذا كان محتاجا إلى الأكل ولا صارف له عنه وهو قادر على أن يأكل وغير ممنوع فإنه يجب أن يأكل وإلا خرج عن كونه قادرا، ولهذا فإن العرب لما لم يعارضوا القرآن مع توفر دواعيهم ولا صارف لهم وهم غير ممنوعين دل على عجزهم، وأنهم ليسوا قادرين على معارضته.

وأما الفصل الثالث: وهو أن أفعاله كلها حسنة، فالكلام منه يقع في موضعين:

أحدهما: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.

والثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه.

أما الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فمذهب جميع العدلية أن أفعال الله تعالى كلها حسنة، والخلاف في ذلك مع المجبرة عموما، ومع الأشعرية خصوصا، ومع المطرفية.

أما مع المجبرة فإنهم يقولون إن القبائح من أفعال الله تعالى، ويقولون إن ما حصل في العالم من الظلم والجور فإن الله فاعله فهم مخالفون في المعنى دون اللفظ.

وأما الأشعرية فإنهم يقولون إن أفعال الله تعالى ليست بحسنة ولا قبيحة.

أما المطرفية فإنهم يقولون أن المتعديات من أفعال الله تعالى، وفيها ما هو قبيح فيلزمهم القول بذلك.

صفحہ 416