یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما أنه عالم بقبح القبيح؛ فلأنه عالم لذاته، والعالم للذات يجب أن يكون عالم بجميع المعلومات، والقبائح من جملة المعلومات فيجب أن يعلمها.
وأما أنه غني عن فعلها؛ فلأنه غني لا تجوز عليه الحاجة فيدخل في ذلك الحسن والقبيح.
وأما أنه عالم بإستغنائه عنها فلما ثبت أنه عالم لذاته فلا بد أن يعلم بإستغنائه عنها.
وأما الأصل الثاني: وهو أن كل من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبيح، فالذي يدل على ذلك ما نعلمه في الشاهد من أن الواحد منا متى كان عالما بقبح القبائح، وغني عن فعلها، وعالما بإستغنائه عنه فإنه لا يفعل، وإنما لم يفعله لاجتماع هذه الأوصاف، والقديم تعالى قد اجتمعت فيه هذه الأوصاف، فيجب أن لا يفعله، وهذه الدلالة مبنية على أربع أصول:
أحدها: أن الواحد منا متى اجتمعت فيه هذه الأوصاف، فإنه لا يفعل القبيح.
والثاني: أنه إنما لم يفعله لاجتماعها.
والثالث: أن القديم تعالى قد إجتمعت فيه هذه الأوصاف.
والرابع: أنه لا يفعل القبيح.
أما الأصل الأول : وهو أن الواحد منا متى إجتمعت فيه هذه الأوصاف لم يفعله فذلك معلوم ضرورة دليله إذا قيل له إن صدقت أعطيناك درهما وإن كذبت أعطيناك درهما فإنه يختار الصدق متى كان عالما بقبح الكذب وغني عن فعله بأن يستوي الدرهمان، ولا غرض له زائد في ذلك، ونعلم أنه غني عنه.
وأما الأصل الثاني: وهو أنه إنما لم يفعله لاجتماع هذه الأوصاف، فالذي يدل على ذلك أن الحكم يثبت بثباته، ويزول بزواله، وليس هناك ما تعليق الحكم عليه أولى أما إنه يثبت بثباته فلأنه [187ب] ما إجتمعت هذه الأوصاف لم يفعله، وأما أنه يزول بزواله فلأنه متى اختلت أو اختل واحد منها صح أن يفعل ذلك، وأما أنه ليس هناك ما تعليق الحكم به أولى؛ فلأنه كان يصح أن تجتمع هذه الأوصاف ويفعل بأن تكون العلة عند اجتماعها، وتحمل هذه أو واحد منها، ويسمى في كونه لا يفعل بأن تحصل العلة.
صفحہ 414