406

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

والثاني: في الدليل [186ب].

أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف بين أهل القبلة على سبيل الجملة أن الله تعالى لا يفعل القبيح، وإختلفوا في التفصيل فذهب أهل العدل إلى أنه لا يفعل الظلم ولا الجور ولا يقبح منه ذلك، فهم مخالفون في المعنى دون اللفظ.

وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه، وفساد ما ذهبوا إليه، فالذي يدل على ذلك وجهان:

أحدهما: أنا لا نقيس الغائب على الشاهد بل يصح أن نورد طريقة مبتدأة فنقول: إن صوارفه تعالى متوفرة إلى أن لا يفعل القبيح ولا داعي له إلى ذلك وهو قادر على أن يفعله وغير ممنوع، وكذا من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبيح، والدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أن صوارفه متوفرة إلى أن لا يفعل القبيح ولا داعي له إلى ذلك وهو ممنوع.

والثاني: أن كل من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل إما أن صوارفه متوفرة فلعلمه بقبحه وإستغنائه عنه، وإما أنه لا داعي له إلى ذلك فلأن الذي يدعو إلى القبح ليس إلا الجهل بقبحه والحاجة إليه، وهذا لا يجوز على الله تعالى، وإما أنه قادر فلأنه قادر لذاته، وأما أنه غير ممنوع فالمنع لا يجوز على الله تعالى.

وأما الأصل الثاني: وهو أن كل من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبيح وذلك معلوم ضرورة.

وأما الطريقة الثانية: فهي القياسية وهي أن نقول إنه عالم بقبح القبائح وغني عن فعلها، وعالم باستغنائه عنها، وذكر قاضي القضاة في (المحيط) حكاه عنه الشيخ أبو محمد بن ...... قال: لا حاجة إلى قوله وغني عن فعله؛ لأن قوله وعالم بإستغنائه عنه يعني عن ذلك، وكل [187أ] من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبح، والدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أنه عالم بقبح القبائح وغني عن فعلها، وعالم باستغنائه عنها.

والثاني: أن كل من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبائح.

صفحہ 413