یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: من قبل الإعتراض أن الله تعالى قادر على إظهار المعجزة على يدي النبي الصادق فكذلك يقدر على إظهاره على يدي الكاذب؛ لأن الصدق والكذب ليس لهما تأثير في قدرة الله تعالى.
الوجه الثالث: أن الله تعالى قادر على أن يقول لأن العالم قديم وهو صدق فيجب أن يقدر على أن يقول العالم قديم وهو كذب؛ لأن من قدر على ثلاثة ألفاظ قدر على لفظين من تلك الثلاثة أولى وأخرى.
الوجه الرابع: أنا نسألهم هل هو قادر على الإخلال بالواجب أم لا؟ فإن قالوا: إنه لا يقدر على الإخلال لزمهم أن يكون ملجأ إلى فعله ولا يكون مختارا لفعله فلا يستحق المدح والتعظيم، وإن قالوا هو قادر فالإخلال بالواجب قبيح فثبت أنه قادر على فعل القبيح.
وأما الموضع الثالث: وهو في الشبه شبههم أن قالوا لو كان الله تعالى قادر على فعل القبيح لصح منه ولكان فادحا في العدل والحكمة.
والجواب من وجوه:
الأول: المعارضة بالأنبياء والملائكة ، فلا خلاف أنهم معصومون عن الكبائر، وعن بعضهم أيضا أنهم معصومون من الصغائر، وهم قادرون على فعل القبيح، ويصح منهم ولم يفدح في عدلهم ونبوتهم وحكمتهم.
الوجه الثاني: ما ذكره إبن الملاحمي أنه قادر عليه، لكنه مستحيل وقوعه من جهته.
الوجه الثالث: أنا نقول ما يريدون بأنه يقدح في العدل والحكمة يريدون أنا نشك ونتوهم أن يفعله أو يريدون أنه يصح منه أن يفعله، إن كان الأول فلا يلزم منا؛ لأن الدلالة قد دلت على أنه عدل حكيم فينزه من فعله، وإن أردتم الثاني وهو أنه يصح منه أن يفعله بمعنى أنه قادر على فعله ولا يفعله فهذا هو مذهبنا، ولا يكون ذلك نقضا بل هو ألمع في المدح؛ لأن التارك للشيء مع القدرة يكون مدحه أبلغ مما لو تركه وهو غير قادر عليه، بل هو لا يسمى تاركا، وبتمام ذلك تم الكلام في المقدمات، ثم نرجع إلى الغرض المقصود وهو أن الله تعالى لا يفعل القبيح والكلام منه يقع في موضعين:
الأول: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.
صفحہ 412