یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدهما: ما ذهب إليه الجمهور أيضا أنه قادر عليه بمعنى أنه يصح منه، لكن لا يفعله لأجل العدل والحكمة، وذهب أبو الهذيل، وأبو الحسين، ومحمود بن الملاحمي إلى أنه قادر عليه لكنه يستحيل من جهته، والذين قالوا لا يقدر عليه إختلفوا على قولين أيضا: فمنهم من قال لا يقدر عليه لا على إنفراد ولا مع غيره وهو النظام، والأسواري أبو علي، وذهب النجارية بأنه لا يقدر عليه تفردا بل يفعله أحدنا والعبد أكتسابا.
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وإبطال قول المخالف، أما إبطال قول ابن الملاحمي ومن معه، فذلك باطل لوجهين:
أحدهما: أن قولهم أنه قادر عليه لكنه مستحيل من جهته مناقضة.
الوجه الثاني: أن هذا بناء منهم على أصل فاسد، وهو أن الفعل لا يصح إلا بداعي وقد تقدم إبطاله؛ لأنهم يقولون لايوجد الفعل إلا بداعي ولا داعي لله تعالى إلى فعل القبح فيكون مستحيلا.
وأما إبطال قول النظام وأبي علي الأسواري فمن وجوه:
الأول: أن الله تعالى قادر لذاته فيجب أن يكون قادرا على جميع أجناس المقدورات، والقبائح من جملة المقدورات فيجب أن يقدر عليها، وقد إعترض هذا بأن قيل أليس عندكم أن الله قادر لذاته ولم يقدر على أعيان مقدورات العباد، ولا يكون ذلك نقضا، فهلا قلتم إنه لا يقدر على فعل القبيح ولا يكون نقضا.
والجواب: أن الدلالة القاطعة قد دلت على أنه قادر على جميع أجناس المقدورات، ولم تدل على أنه ليس بقادر على فعل القبيح.
وأما على قول أبي الحسين ومن وافقه فإنه يقول: إنه يقدر على أفعال العباد جميعا.
وأما الحسن منها فلأن مذهبه أن مقدورا بين قادرين صحيح.
وأما القبيح منها فإنه يقدر عليه ويستحيل منه.
وأما على قولنا فإنا نقول وإن نفينا أن يقدر الله تعالى على أعيان مقدروات العباد فإنه يقدر [186أ] على أجناسها ومن كل جنس في كل وقت على ما لا يتناها فقولوا إنه يقدر على جنس القبيح وأنتم لا تقولون به.
صفحہ 411