403

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

وأما إبطال قولهم إن الواجب إنما وجب، والقبيح إنما قبح؛ لكوننا مأمورين منهين فباطل من وجوه:

الأول: أنه كان يلزم إذا أمر الله تعالى بالظلم والكذب والعيب أن يحسن لأجل الأمر، وإذا نهى عن قضاء الدين، ورد الوديعة، وشكر المنعم، أن يقبحه لأجل النهي.

الوجه الثاني: أنه كان يلزم إذا أمرنا بأمر قبيح أن يجب، أو نهينا عن حسن أن يقبح.

الوجه الثالث: أنه كان يلزم أن تكون أفعال الله تعالى ليست بحسنة ولا قبيحة؛ لأنه ليس بمأمور ولا منهي، وقد إلتزم الأشعري هذه المقالة فخرق الإجماع.

وأما إبطال قول من قال إنما وجب الواجب وقبح القبيح لكوننا مملوكين مربوبين فكان يلزم أن تكون أفعالنا إما قبيحة جميعا أو حسنة جميعا؛ لأن معهما على سواء، وكان يلزم أيضا أن أفعال الله تعالى ليست بحسنة ولا قبيحة؛ لأنه ليس مملوك ولا مربوب.

وأما إبطال قول البغداديين في أن الشيء إنما يقبح لصورته وعينه فباطل؛ لأنه إذا كان كذلك فإنا نقول السجدة الواحدة إذا كانت لله تعالى حسنة ومتى كانت للشيطان كانت قبيحة لوقوعها على وجه، فيلزمهم إذا كان الشيء يقبح لصورته وعينه أن يكونا قبيحين جميعا أو حسنين جميعا، والمعلوم خلاف ذلك.

وأما المقدمة الرابعة: وهي أن الله تعالى قادر على مالو فعله لكان قبيحا [185ب] فالكلام منها يقع في ثلاثة مواضع:

أحدها: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.

والثاني: في الدليل.

والثالث: في الشبهة وإبطالها.

أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فالناس على قولين، منهم من قال إن الله تعالى يقدر على فعل القبيح، ومنهم من قال إنه لا يقدر، والذين قالوا يقدر هم جمهور العدلية، وإفترقوا على قولين:

صفحہ 410