یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وإبطال ما ذهبوا إليه فالذي يدل على ذلك وجوه:
الأول: أنا نقول لهم إن العقلاء متى علموا بوقوع الظلم على وجه وهو كونه ظلما، وكذلك الكذب والعيب متى علموا وقوعها على وجه وهو كونهما كذبا وعيبا علموا قبحهما وإن جهلوا جميع الأشياء، ومتى لم يعلموا وقوعهما على هذه الوجوه لم يعلموا قبحها، وكذلك متى علموا وقوع قضاء الدين على وجه وهو كونه قضاء له، علموا وجوبه وهكذا رد الوديعة متى علموا كونه رد إليها علموا وجوبه، وإن جهلوا الأشياء جميعا ومتى لم يعلموا وقوعهما على ذلك الوجه لم يعلموا وجوبها .
الوجه الثاني: إن كان يلزمهم في الملحدة أن لايعلموا وجوب قضاء الدين ورد الوديعة ولا شكر المنعم؛ لأنهم غير مأمورين ولا منتهين ولا عرفوا الشرائع.
الوجه الثالث: أنه كان يلزم في المريد أن ينفي عنه العلم بقبح الظلم والكذب والعيب، وينفي عنه العلم بوجوب [185أ] قضاء الدين، ورد الوديعة، وشكر المنعم، كما ينفى عنه العلم بقبح الزنا، وشرب الخمر، لما كانت شر عنده.
الوجه الرابع: أنه كان يلزم إفحام الأنبياء والرسل، فنقول لهم لا يخلو إما أن يأتوا الأنبياء بما يوافق العقل أو بما يخالفه، فإن قالوا: أتوا بما يوافقه، قلنا: بطل مذهبكم؛ لأن العقل قد حسن ما أتوا به، وإن قلتم إنه ما أتوا بما خالفه فإنهم منا، قال لنا الأنبياء: يجب عليكم أن تنظروا في نبؤتنا وصدق ما جئنا به، قلنا: إن ذلك لا يجب علينا حتى نعلم أنا مأمورين منتهون، ونحن لا نعلم كوننا مأمورين منتهين إلا بعد أن نعلم صدقكم، ونحن لا نعلم صدقكم إلا بأن ننظر فنحن لا ننظر حتى لا نعلم فيؤدي هذا إلى الدور فلا نعلم صدقه فيما أتوا به من الشرائع حتى نعلم أنا مأمورون منهون؛ لأن الأمر والنهي هو وجه الوجوب، ولا نعلم أنا مأمورون منهيون حتى نعلم صدقهم فيما أتوا به من الشرائع، فهذا هو الدليل على صحة ما ذهبنا إليه.
صفحہ 409