یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: وهو يبطل أهل الإستخلاء أنا نقول لو أخبرنا مخبر أن أهلا قلتم يقضون بقبح قضاء الدين، ورد الوديعة، وشكر المنعم، ويقضون بوجوب الظلم، والكذب، والغيبة، لبادر العقلاء إلى تكذيبه من غير توقف في أمره، بخلاف مالو أخبرنا أنهم يستحلون صورا غير ما يستحلى، ويشبهون من المقاس غير الذي نشبهه وينفر عن ما لا ينفر عنه، فإن العقلاء لا يكذبونه لجوازه، وليس هو راجع إلى العقلاء.
الوجه الثالث: وهو مما يخص من يقول بالإستخلاء أنا نقول إن هذا بناء منكم على أصل فاسد، وهو أن كل ما نفرت منه النفوس فهو قبيح، وكل ما تشتهيه [184ب] فهو حسن وقد رأينا ما تنفر عنه النفوس فهو حسن مثل الفصد والحجامة، فإن النفوس تنفر عنها وهي حسنة، وما تشتهيه النفوس وهو قبيح مثل أخذ مال الغير وقتله فإنها تشتهيه، والعقل يقبح ذلك.
وأما المقدمة الثالثة: وهي الوجه الذي لأجله وجب الواجب، وقبح القبيح، وحسن الحسن، فالكلام منها يقع في موضعين:
أحدهما: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.
والثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه.
أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فمذهبنا أن القبيح إنما يقبح لوقوعه على وجه وهو كونه ظلما، وكذبا، وعيبا، وإنما وجب الواجب لوقوعه على وجه وهو كونه قضاء دين، ورد وديعة، وشكر نعمة.
وأما الحسن فعند الشيخين أنه إنما حسن لوقوعه على وجه وهو كونه جلب نفع، أو دفع ضرر، وعند أبي عبدالله البصري: أنه إنما حسن بحصول غرض فيه ونفرة عنه وجوه القبح، وعند البغداديين أن الشيء إنما يقبح لصورته وعينه ويحسن لصورته وعينه، والخلاف في ذلك مع المجبرة وهم فريقان:
الفريق الأول: قالوا إن الواجب إنما وجب، وكذلك القبيح إنما قبح لكوننا مأمورين منتهيين، وهم الأشعرية.
والفريق الثاني: قالوا إنما وجب الواجب وقبح القبيح؛ لكوننا مملوكين مربوبين، وهم الجهمية أصحاب جهم بن صفوان.
صفحہ 408