400

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

وأما الثانية: وهو أن الفعل يقبح ويحسن ويوجب، فقدمناه على أن الله تعالى قادر على ما لو فعله لكان قبيحا؛ لأنه أصل، ومعرفة الأصل متقدمة على الفرع، وقدمنا أنه قادر على ما لو فعله لكان قبيحا على أنه لا يفعل القبيح؛ لأنه لا يمكن أن نتكلم في أنه لا يفعله إلا بعد أن يعلم أنه قادر عليه، فنبدأ بما ذكرنا أنه تحسن البداية به وهو أن [184أ] العقل يحسن ويوجب ويقبح، والكلام منه يقع في موضعين:

الأول: في ذكر حكاية المذهب وذكر الخلاف في أن العقل يحسن ويقبح ويوجب.

والثاني: في الدليل على صحة ماذهبنا إليه، وفساد ما ذهب إليه المخالف.

أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب، وذكر الخلاف، فمذهبنا أن العقل يقضي بوجوب بعض الأشياء، وقبح بعضها، وحسن البعض، والخلاف في ذلك مع المجبرة والفلاسفة فإنهم قالوا إن العقل لا يقضي بشيء مما ذكرناه، وهم على ثلاث فرق:

الفرقة الأولى: وهم بعض الأشعرية، وبعض الفلاسفة، فإنهم قالوا: إن العقل لا يحسن ولا يقبح ولا يوجب، ولا طريق إلى شيء من ذلك من جهة العقل، ولا حكم للعقل في نفسه.

الفرقة الثانية: وهم النجارية فإنهم قالوا في الأفعال واجب وحسن وقبيح، ولا طريق إلى معرفتها إلا الشرع، ولا طريق إليها من جهة العقل.

والفرقة الثالثة: وهم بعض الأشعرية وبعض الفلاسفة فإنهم قالوا ليس به واجب ولا قبيح من جهة الإستخلاف ......

وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ماذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه المخالف، فالذي يدل على ذلك وجوه:

أحدها: أن العقلاء يقضون بوجوب قضاء الدين، ورد الوديعة، وشكر المنعم، ويقضون بقبح الظلم، والكذب، والغيبة، ولهذا فإنهم متى علموا أن رجلا يضرب صبيا لم كانت السماء فوقه والأرض تحته فإنهم يقضون بقبح ذلك، ومتى علموا أنه يضربه ليؤدبه فإنهم يقضون بحسنه فبطل قولهم.

صفحہ 407