یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أن هذه الأفعال ليست أفعاله، وإنما أجرى بها
الله تعالى على يديه وهي معجزة له، وهي من أفعال الله تعالى ، وبتمام ذلك تم الكلام في التوحيد.
[الباب الثالث]
أما الباب وهو الكلام في العدل، فالكلام منه يقع في أربعة مواضع:
الأول: في حقيقة العدل في أصل اللغة وعرفها، وفي اصطلاح الفقهاء، وفي اصطلاح المتكلمين.
والثاني: في تعداد مسائل العدل وتعييناتها وقسمتها.
والثالث: في ترتيبها.
والرابع: في الكلام على كل واحد منها.
أما الموضع الأول: وهو في حقيقة العدل، فالعدل في أصل اللغة هو إيتاء الغير حقه واستيفاء الحق منه، وهذه الحقيقة معترضة بأن يقال: خرج من الحد ما هو منه وهو ترك الظلم وهو أصل العدل، ويمكن أن يجاب عنه بأن يقال قد دخل في جملة إيقافه وإذا أردت التخلص من الإعتراض قلت: هو إنصاف الغير بفعل ما يجب له أو إستحق عليه أو ترك ما لا يستحق عليه مع القدرة.
قلنا: بفعل ما يجب له مثل قضا الدين، ورد الوديعة، وشكر المنعم، ومثل الثواب والتمكين، ونحو ذلك من جهة الله تعالى.
قلنا: أو إستحق عليه مثل العقاب لمن يستحقه.
قلنا: وترك ما لا يستحق عليه وهو الظلم، قلنا مع القدرة احترازا من الضعفة فإنه لا يسمى تركهم لظلم الملوك عدلا، وقد ذكر قاضي القضاة حقيقته فقال: هو كل فعل حسن يفعله الفاعل لينفع به الغير أو ليضره، وهذا معترض بخلق العالم؛ لأنه ليس فيه إيفا ولا استيفا بل هو بفضل فيدخل في العدل، وقد قيل إنه إلتزم بأن فعله عدل، وذكر سائر المتكلمين أنه ليس بعدل وعند الجميع [182ب] أنه تفصيل، وحقيقته في عرف اللغة أنه نقل إلى الفاعل فسمي باسم فعله، فقال: رجل عدل إذا أكثر من فعله ورجل صوم، ورجل رضي إذا أكثر من فعل ذلك، وقوله تعالى: {إنه عمل غير صالح} فسماه باسم فعله لما أكثر من العمل غير الصالح، وقول الشاعر:
صفحہ 403