395

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

الوجه الثاني: أن هذا بناء منكم على أنه لا يصح أن يعقل الضدين، والمعلوم خلاف ذلك، فإن الواحد منا يصح منه أن يفعل الخير والشر في حالة واحدة فيحسن بإحدى يديه ويسيء بالأخرى، فأولى في القديم تعالى.

الوجه الثالث: أن هذا بناء منكم على أصل فاسد، وهو أنه تعالى يفعل بطبعه وليس كذلك؛ لأنه فاعل مختار.

الوجه الرابع: أنكم بنيتم ذلك على أصلكم أن ما تنفر عنه النفوس فهو شر وذلك محال؛ لأن جميع أفعال الله تعالى حسنه، فمنها مايفعله عاجلا، ومنها مايفعله لأجل حكمة ومصلحة يعلمها، فيكون نفعه آجلا.

وأما التسخين والتبريد فإن النار ليس هي المؤثرة في الماء، وإنما جاورت الماء إخراجا، وصار كذلك، ولهذا متى زالت تلك الأخرى برد الماء، والماء ليس هو المؤثر في التبريد، وإنما آخر باردة لما جاورت النار غلبت عليها، وكذلك إذا جاورت غير النار واختلفوا في النار في كيفية إحراقها فذهب الجمهور إلى أن الله تعالى أجرى العادة بأنها تحرق وهو الفاعل فلو وصلت إلى الشيء وأراد أن لا تحرقه لكان ذلك، وذهب أبو القاسم البلخي، وأبو الحسين إلى أنها تحرق بطبعها، فلو وصلت إلى الشيء أحرقته بكل حال إلا أن يمنع اله تعالى بحال بينهما فكذا الخلاف بالماء هل يروى وفي البرد وفي الطعام هل يشبع بالطبع أو على سبيل العادة [182أ].

وأما شبهة النصارى فإنهم قالوا إن عيسى يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، فيكون ابنا لله تعالى؛ لأنه لا يقدر على فعل ذلك إلا الإله.

والجواب عن ذلك من وجهين:

الأول: المعارضة لسائر الأنبياء، فكان يلزم أن إبراهيم، وموسى، وصالح، ومحمد، وسائر الأنبياء (عليهم السلام) أن يكونوا أبناء الله تعالى؛ لأن ما من نبي إلا وله معجزات، منها أن موسى قلب العصا حية، ومنها أن صالح أخرج الناقة من الجبل، ومنها أن محمد (صلى الله عليه وآله) نبع الماء من بين أصابعه.

صفحہ 402