394

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

والثاني: بمعنى محتاج إليه ومفتقر،، والحاجة بمعنى الخلة، والله تعالى لا يجوز أن يقال إنه خليل لإبراهيم، وإنما إبراهيم خليله، بمعنى صديقه، ألقى الله تعالى إليه من مكتوباته وعجائبه، ومحتاج إليه ومفتقر في كل أمر، وعليه قول الشاعر:

وأن أباه خليل قوم مستعينه ... يقول لا غائب مالي ولا حرم

وكان معنى الخليل حاصل في إبراهيم، فإن قيل هذا بمعنى حاصل في سائر الأنبياء فإنهم كانوا محتاجين إلى الله تعالى وألقى إليهم حكمته وعجائبه، فلم يقال في كل واحد منهم خليل الله.

والجواب: أن هذا اللفظ غلب على إبراهيم (عليه السلام).

وأما الموضع الخامس: وهو في شبههم، أما شبهة الثنوية والمجوس، فإنهم قالوا: العالم مركب من خير وشر، والله تعالى منزه من الشرور، فلا بد [181ب] من بان تضاف إليه الشرور.

والجواب عن هذه الشبهة من وجوه ثلاثة:

الأول: أنه لا يصح المدح والذم في حق الله تعالى عندكم؛ لأنه لا يفعل إلا بالطبع، والفاعل بالطبع لا يستحق المدح والذم؛ لأنه يصدر منه على سبيل الإيجاب، ولا يستحقه إلا من يفعل على سبيل الصحة والاختيار.

الوجه الثاني: أن هذا منكم بناء على أصل فاسد، وهو أن كل ما تفر عنه النفوس فهو شر، وذلك غير صحيح فإن الفصد والحجامة والكي تنفر عنها النفوس وهي حسنة.

الوجه الثالث: أنه إن كان لكم ....... سواء هذا أو هو أن تضيفوا الشرور إليه كما قالته الجبرية....... من أن سؤاله ثابتا وربما قالوا بهذه الشبهة على وجه آخر وهو أن قالوا إن الخير والشر ضدان ولا يصح أن يكون فعلهما واحد كما في التسخين والتبريد، فإنهما ليسا من النار جميعهما ولا من الماء جميعهما، بل التسخين من النار، والتبريد من الماء.

والجواب عن ذلك من وجوه:

أحدها: أن هذا جمع بين أمرين من علة جامعة.

صفحہ 401