یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الصورة الثالثة: أن الواحد منا قد يسيء ويعتذر وهو فاعل واحد، والإساءة شر، والاعتذار خير، فلا يخلو إما أن يكون فاعل الاعتذار هو فاعل الإساءة أو هو غيره، إن كان المعتذر هو المسيء فقد فعل خيرا وشرا، وإن كان غيره فإعتذاره هاهنا لا يسقط إساءة غيره ويكون غائبا، كما يعتذر عن الظلمة، فإن قيل: إن الاعتذار من النور بطبعه، والإساءة من جهة الظلمة كما أن الواحد منا يعتذر من فعل ولده وفعل عبده وبهيمته.
قلنا: إن الجواب عن هذا أنا نقول إنه إن كان منه تقصير فيما يفعله ولده أو عبده أو بهيمته فقد اعتذر مما كان من جهته من التقصير، وقد فعل خير وشر، وإن لم يكن منه تقصير فاعتذاره لا حكم له كما تقدم.
الصورة الرابعة: وهو أن الواحد منا قد يكذب ويعلم أنه كاذب، فالكذب شر وعلمه خير، فإما أن يقولوا هما منه جميعا أو من غيره، فإن قلتم إنهما منه فقد فعل خيرا وشرا، وإن قلتم إنهما من غيره، أو الخير من النور، والشر من الظلمة، فالمعلوم خلاف ذلك؛ لأن العقلاء لا يوجهو ذلك إلا إلى جملته.
المسألة الخامسة: في قولهم في المزاج وهو أنا نقول لهم هل
امتزجا على سبيل الإيجاب أو على سبيل الجواب لا يجوز أن يكون على سبيل الإيجاب؛ لأنه يؤدي إلى محالين:
أحدهما: أن يكون العالم قديما.
الثاني: أن لا ينفصل أحدهما عن الآخر؛ لأنهما صفة واجبة، فلا يجوز خروجه عنها، وأنتم لا تقولون بذلك، وإن كان على سبيل الجواب فلا يخلو إما أن يكون من ثالث أو من فعلهما، إن كان من ثالث فقد حصل فعل الخير والشر من غيرهما، وإن كان من فعلهما فهذا لا يصح؛ لأنه لا يحصل الفعل مع الجواز إلا بأن يكون الفاعل قادر، وأنتم تقولون إنه يفعل بالطبع لا يكون إلا على سبيل الوجوب، فهذا هو الكلام على الثنوية.
وأما إبطال قول المجوس فنتكلم عليهم في مسألتين:
صفحہ 398