یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدها: أنه متى كانا قديمين كانا قد اشتركا في صفة ذاتية فيجب أن يشتركا في سائر صفات الذات فيكونا إما نورا جميعا أو ظلمة جميعا.
الوجه الثاني: أنه لو جاز أن يكونا قديمين ويشتركا في بعض الصفات ويفترقا في بعضها لجاز أن يكون أحدهما موجودا والثاني معدوما، فتكون الظلمة أو النور معدوما والآخر موجود؛ لأنه لا تكون مخالفتهما في صفة أخرى أولى من أن يختلفا في هذه.
الوجه الثالث: أن يقال لهم إذا قلتم أن الأفعال تحصل من الظلمة وهي غير قادرة ولا حية فقولوا كذلك في النورة أنه غير قادر، وإلا فما الطريق إلى كونه قادرا، أو عالما، أو حيا، فلا يكونا إلا قادرين جميعا هذا قول من قال بذلك.
المسألة الرابعة: وهي قولهم بالطبع تبطلة وجوه:
الأول: أنا نقول لهم إن قولكم بالطبع إثبات ما لا يعقل، وكفا بالمذهب فسادا ألا يعقل.
الوجه الثاني: أن النور عندكم يستحق المدح على فعل الخير، والظلمة تستحق الذم على فعل الشر، وهما يفعلان عندكم بطبعهما من غير اختيار، وإذا كان كذلك فلا وجه للمدح ولا للذم؛ لأنهما لا يستحقان إلا على فعل الإحسان.
الوجه الثالث: أن هذا بناء منكم على أصل فاسد، وهو أن أحدهما يفعل الخير ولا يقدر على فعل الشر، والثاني يفعل الشر ولا يقدر على فعل الخير، وقد رأينا كل واحد منهما يصدر منه خير وشر، وقد تصور العلماء في ذلك صور كثيرة نذكر منها أربعا:
الأولى: أنه يحصل من النور خير وشر، فالخير نحو أن نضع له بذرة فإنه مع النور يلقاها ويحصل منه شر بأن يظفر به عدوه، وأيضا يحصل من الظلمة خير وشر فالخير أنه يستر من عدوه والشر إذا ضاق عليه ضره أو بذرة فإنه يلقاها مع الظلمة.
الصورة الثانية: أن الإنسان إذا نظر إلى عين الشمس والقمر فإنه يصيبه في بصره ضعف وربما يطمسه، وإذا نظر إلى الخضرة [180أ] وهي من قبل الظلمة فإنه يرجع إليه نظره والنظر إليهما يزيد في النظر.
صفحہ 397