یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما ما يدل على أنه لا شريك له في الإلهية فقد بينا الإلاه هو من تحق له العبادة، والعبادة هي الغاية في التذلل والخضوع للمعبود، وهي غاية الشكر، وغاية الشكر لا تستحق إلى على غاية النعم، وغاية النعم ليس إلا أصولها، والمنعم بأصول النعم ليس إلا الله تعالى؛ لأنه قادر لذاته وعالم لذاته وحي لذاته، فلو كان معه قديم لكان قد شاركه في العبادة، فإن قيل: هذا استحق الواحد منا نوعا من العبادة بقدر ما أنعم من النعم إلى الغير نحو السجدة أو شيء من ذلك.
قلنا: هذا لا يصح لوجهين:
أحدهما: أنه قد بينا أنه لا يستحق العبادة إلا المنعم بأصول النعم، وذلك ليس إلا الله تعالى.
والثاني: أن أصول النعم وفروعها ليس إلا من الله تعالى وهو خالق النعم والمنعم عليه والنعمة من جهته تعالى.
وأما الدليل السمعي: فآيات كثيرة منها ما يدل على الواحدانية، ومنها ما يدل على التمانع.
أما مايدل على التمانع لو كان معه ثاني فقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [179أ] وقوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض}.
وأما الدليل على الوحدانية: فقوله تعالى: {قل هو الله أحد} وقوله تعالى: {الله لا إله إلا هو} وقوله تعالى{فاعلم أنه لا إله إلا الله} وقوله تعالى: {لا إله إلا أنا فاعبدوني} إلى غير ذلك من الآيات.
وأما الموضع الرابع: وهو في تتبع أقوالهم بالإبطال فيبطل قول كل فريق منهم على انفراده، أما الثنوية فيبطل قولهم في خمس مسائل:
الأولى: قولهم أن النور والظلمة قديمين.
والثانية: قولهم أنهما قادرين.
والثالثة: قولهم أنهما متعاكسان.
والرابعة: قولهم بالطبع.
والخامسة: قولهم بالمزاج.
أما المسألة الأولى: وهي قولهم بقدمها فباطل من وجوه ثلاثة:
صفحہ 395