یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أنا لو سلمنا أن مقدورهما واحد فإنه لا يمتنع أن يدعوا أحدهما الداعي إلى غير ما دعا إليه الآخر، وأبلغ من هذا أن الواحد منا مقدور واحد وهو يصح أن يمانع نفسه بإحدى يديه، فإذا صح في الواحد فأولى في القادر، فإن قيل: إنا نقول أنهما حكيمان، فإذا كانا حكيمين فلا يدع الداعي أحدهما إلى غير ما دعى إليه الآخر، فإذا أراد أحدهما فعلا أراده الآخر بعلمه أن في العقل حكمة متى علم ذلك، والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنا نقول إن كلامنا في تقدير التمانع ولم نتكلم في وقوعه؛ لأنا لو تكلمنا في وقوعه لأدى إلى ثبوت الثاني، ونحن إنما أقمنا الدلالة على نفيه، والتقدير يقوم مقام التحقيق في هذه المسألة.
الوجه الثاني: أنا لو سلمنا أنهما حكمان فإنه لا يمتنع ما رمناه من تقدير التمانع بأن يدعو أحدهما الداعي إلى ضد ما دعا إليه الآخر لعلمه بأن له في فعله حكمة فيصح التمانع مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم ويريد الآخر تسكينه، وكل واحد منهما قد علم بأن في ما أراده وأراده صاحبه حكمة، وقد يعترض ابن الملاحمي هذا بأن يقول: إن المرجح لهما واحد فما رجح لأحدهما أنه حكمة رجح للآخر فلا يصح التمانع.
والجواب: أنا نقول هذا بناء منك على أن الفعل لا يوجد إلا بترجيح وداع وهو يؤخذ عندنا من غير ترجيح ولا داعي كما في الشاهد والنائم، وابن الملاحمي يقول: إن الساهي والنائم لا يفعل إلا الداعي ولا خلاف بينهم أن العالم بالفعل لا يفعله إلا الداعي فأما المرجح فإن المشائخ قالوا: لا يحتاج إليه إستوا الأمران أو اختلفا.
قال ابن الملاحمي: إذا استويا فلا بد من مرجح، وألزموه فيمن دعاه الجوع الشديد إلى الطعام ومعه رغيفان على سوى وليس له أن يأخذ إلا أحدهما ولا مرجح لأحدهما على الآخر أن لا يأخذ أحدهما وإن هلك.
الدليل الثاني: أنه لو كان له مثل لأدى إلى مقدور بين قادرين ومقدور بين قادرين محال، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
صفحہ 393