یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأصل الثاني: وهو أن صحة التمانع محال، فالذي يدل على ذلك أنه لا يمتنع أن يريد أحدهما تحريك جسم في حال ما يريد الآخر تسكينه، وكان لا يخلو الحال من ثلاثة أقسام: إما أن يوجد مرادهما جميعا أو لايوجد مرادهما جميعا، أو يوجد مراد أحدهما دون الآخر ،محال أن يوجد مرادهما جميعا؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون الجسم متحركا ساكنا في حالة واحدة وذلك محال، ومحال أن يوجد مراد أحدهما دون الآخر؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون أحدهما قادرا دون الآخر فيكون من وجد مراده هو الإله القديم ومن تعذر مراده فهو عاجز وممنوع، والعجز والمنع لا يجوزان إلا على القادر بقدرة، وإذا كان قادرا بقدرة كانت مقدروراته متناهية وبطل أن يكون قديما، ومحال أن لا يوجد مرادهما جميعا؛ لأنه يؤدي إلى محالين:
أحدهما: قال الشيخ أنه كان يلزم أن يخرج الجسم عن كونه متحركا وساكنا وذلك محال وهذا معترض؛ لأنه يقال من أين يلزم خروجه عن ذلك؛ لأنه يقال يبقى على ما كان عليه من الحركة والسكون.
والمحال الثاني: أن يؤدي إلى أن يكونا عاجزين وقد يعترض هذا بأن يقال إن كل واحد منهما قادر لذاته فيكون مقدورهما واحد؛ لأن القادر للذات قادر على جميع أجناس المقدوارت، فلا يلزم التمانع، والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن العلم بصحة التمانع يقف على العلم بكونهما قادرين ولا يقف على العلم [178أ] بتغاير المقدور ولا بإيجاده، ولهذا فإن المجبرة والفلاسفة وهم نفاة الأعراض يعلموا صحة التمانع، وإن لم يعلموا تغاير المقدورات.
صفحہ 392