یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأصل الثاني: وهو أن كون الشيئين مثلين مختلفين محال، فالذي يدل على ذلك أنا كنا نجوز أن يكون السوادان في محل واحد فيطرأ عليهما الضد فينفيهما من حيث أنهما مثلان ولا ينفيهما من حيث أنهما مختلفان؛ لأنه يصح اجتماع المختلفين مثل اللون والطعم فيكون الشيء الواحد موجودا معدوما في حالة واحدة وذلك محال، فلو كان مع الله تعالى قديم ثان لكان قد شاركه في صفة ذاتية وهي كونه قديما، فيجب أن يشاركه في سائر صفاته الذاتية وهي كونه قادرا على جميع أجناس المقدورات، عالما بجميع أعيان المعلومات، حيا قديما فيما لم يزل وفيما لا يزال، فثبت الأصل الأول وهو أن الله تعالى لو كان معه قديم ثاني لوجب أن يكون مثلا له.
وأما الأصل الثاني: وهو أنه لا يجوز أن يكون لله تعالى مثل، فالذي يدل على ذلك أنه لو كان لله تعالى مثل لصح بينهما التمانع، وصحة التمانع محال، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه لو كان معه مثل يصح بينهما التمانع.
والثاني: أن صحة التمانع محال.
أما الأصل الأول: وهو أنه لو كان لله تعالى مثل يصح بينهما التمانع فالكلام منه يقع في موضعين:
أحدهما: في حقيقة التمانع والمانع والممنوع والمنع، ومابه يقع التمانع.
والثاني: في الدليل على صحة التمانع بين القادرين.
أما الموضع الأول: وهو في حقيقة التمانع والمانع والممنوع والمنع، فحقيقة التمانع هو تساوى مقدورا لقادرين بحيث يتعذر على كل واحد منهما مانع وممنوع، والتمانع هو ما يكون بينهما مثل متحاذيي الجبل.
صفحہ 390