378

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

وأما الموضع الثاني: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف، فأعلم أنه أتفق جميع الفرق الداخلة في الإسلام والخارجة عنه أنه لا ثاني مع الله تعالى يشاركه في جميع صفاته، ثم اختلفوا فذهب أهل القبلة إلى أنه تعالى لا ثاني معه مستقل، والفريق الثاني قالوا إن معه مستقل، ثم اختلف أهل القبلة فيما بينهم، فذهب أهل العدل من الزيدية والمعتزلة إلى أنه تعالى لا ثاني معه مستقل ولا غير مستقل، وذهب أهل الجبر إلى أن معه ثاني ليس بمستقل [175أ] وهي المعاني التي أثبتوا.

وأما الفريق الثاني وهم الذين قالوا إن معه ثاني مستقل فهم أربع فرق، وهم: النبيوية، والمجوس، والنصارى، والباطنية، وإلزام المطرفية هو الخامس.

أما النبيوية يقولون بصانعين:

أحدهما: النور.

والثاني: الظلم، وأتفقوا أن كل ما حصل من خير وهو ما تشتهيه النفوس فهو من النور بطبعه ولا يقدر عندهم على فعل الشر، وكل ماحصل من شر وهو ما تنفر عنه النفوس فهي من الظلمة بطبعها ولا تقدر عندهم على فعل الخير، واتفقوا على أنهما قديمين، وأتفقوا على أن النور قادر عالم حي، واختلفوا في الظلمة فمنهم من قال: إنها قادرة عالمة حية، ومنهم من قال: إنها عاجزة موات جاهلة، واختلفوا أيضا فمنهم من قال لابد من ثالث يخرج النور والظلمة؛ لأن العالم مركب منهما فيكون ما حصل من خير فهو من النور، وما حصل من الشر فهو من الظلمة، وأما المجوس فإنهم يقولون بصانعين يقربون عن أحدهما يزدان وهو ذات الباري، وعند الثاني أهرمن وهو الشيطان، واتفقوا على أن ماحصل من الخيرات فهو من يزدان وما حصل من الشرور فهو من أهرمن، واتفقوا على أن يزدان قديم واختلفوا في أهرمن، فمنهم من قال حدث من فكرة يزدان الردية، قالوا: إن يزدان لما استتب له الأمر فكر في نفسه فكرة ردية، فقال: لو كان لي مضاد ينازعني كيف كان حالي معه.

صفحہ 385