یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
قلنا: الجواب أنهم إنما علموه في الدنيا بنظر واستدلال وليس كذلك في الآخرة فإنهم يعلمونه من غير نظر ولا استدلال ولا مشقة، فإنهم يعلمونه ضرورة، فإن قيل: إن الخبر ورد مورد البشارة للمؤمنين دون الكافرين، فإنهم لا يرونه بالإتفاق فأي بشارة لأهل الجنة وقد اشتركوا هم وأهل النار في أنهم يعلمون به ذلك اليوم ضرورة.
قلنا: إنهم وإن علموه الجميع ضرورة فإنه لا يكون بشارة إلا لأهل الجنة فقط، فإنهم إذا علموا الله تعالى ضرورة يكونون قاطعين أنهم مخلدون فيما هم فيه من النعيم؛ لأنه لا ينقطع فيزدادوا سرورا إلى سرورهم، ونعيما إلى نعيمهم، بخلاف أهل النار فإنهم عند أن يعلمون الله تعالى ضرورة فيعلمون أنهم خالدون فيما هم من العقاب فيحصل لهم غم وحسرة فلا تكون بشارة لهم.
الوجه السابع: أنا نقول إذا صح لكم الاستدلال بأخبار الآحاد صح لنا ما ترونه من الأخبار بل أخبارنا أولى لوجوه:
أحدها: أن رواتها عدول ظابطون.
الثاني: أنها موافقة لدلالة العقل ومحكم القرآن.
الثالث: أن رواتها قد بلغوا من الكثرة حدا لم يبلغه رواتكم، وهذا نوع ترجيح، وكل هذه الوجوه مفقودة فيما تروونه من الأخبار فكانت أخبارنا أولى، فمن جملة ما رويناه بالإسناد الموثوق به إلى سمرة بن جندب أنه قال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هل نرى ربنا في الآخرة؟ فانتفض وسقط ولصق بالأرض، وقال: ((لن يراه أحد ولاينبغي لأحد أن يراه)).
وبالإسناد الموثوق به إلى جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((إعلموا أنكم لن تروا ربكم في الدنيا ولا في الآخرة)).
وروينا بالإسناد الموثوق به إلى عائشة (رضي الله عنها) أنها سئلت: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: يا هذا لقد ... شعرب مما قلت، من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية [174أ] على الله عز وجل.
صفحہ 382