374

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

وأما في عدالته فإنه كان يرى رأي الخوارج في علي (عليه السلام) ولهذا قال سمعت عليا على منبر الكوفة يقول: انفروا إلى بقية الأحزاب -يعني أهل النهروان- دخل بغضه في قلبي، ومن دخل بغض أمير المؤمنين في قلبه فأقل أحواله أن لا يكون عدلا إذا لم يكن منافقا، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي (عليه السلام): ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) ولولا أن هذا الخبر أحادي لقطعنا بكونه منافقا.

الوجه السادس: أنه لو صح هذا الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) فإنه يجب تأويله على ما يوافق دلالة العقل ومحكم القرآن، كما تأولنا الآيات التي يفيد ظاهرها التجسيم، فيقال المراد بالرؤية المذكورة فيه العلم، والرؤية بمعنى العلم ظاهرا في الكتاب واللغة.

أما في الكتاب فنحو قوله تعالى: {ألم ترى إلى ربك كيف مد الظل} معناه: ألم تعلم، ونحو قوله: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة} ونحو قوله: {ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} إلى غير ذلك من الآيات.

وأما في اللغة فنحو قول الشاعر:

رأيت الله إذا سما نزارا ... وأسكنكم ببكة قاطنينا [173ب]

معناه علمت فيكون معنى الجواب صح أنكم ستعلمون ربكم يوم القيامة كما يعلم القمر من شاهده، وإنما خص يوم القيامة بالذكر؛ لأن الخلائق كافة يعلمون الله تعالى ذلك اليوم، وإن لم نعلمه في الدنيا إلا بعضهم.

وقوله: ((لا تظامون في رؤيته)) أي لا تشكون في العلم به ضرورة، وإن روي بالتشديد فمعناه لا تزدحمون في خلقه بل كل واحد يعلمه وهو مكانه؛ لأن العلم بالقلب، وقد يقال إذا حملهم الخبر على العلم فلا فائدة؛ لأن قد علموه في الدنيا فكذلك يعلموه في الآخرة.

صفحہ 381