یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أن المنتظر [172أ] إنما يكون في غم وحسرة إذا كان غير واثق بحصول ما يأتيه أو يحتاجه، وأهل الجنة في نعيم والتذاذ واثقين بحصول ما ياتيهم فلا يكونون في غم ولا حسرة.
الآية الثانية مما يتعلقون بها: قول الله تعالى: {رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني} ووجه استدلالهم بهذه الآية أنهم قالوا إن موسى (عليه السلام) سأل ربه الرؤية لنفسه فلولا أنها جائزة وإلا لما سألها، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه سألها لنفسه.
والثاني: أنه لولا أنها جائزة وإلا لما سالها، أما أنه سألها لنفسه فلأنه قال: رب أرني وهذه بالنفس، فأضاف السؤال إلى نفسه، ولأنه تاب والتوبة لا تكون إلا من فعل النفس، وأما أنه لولا أنها جائزة، وإلا لما سألها لنفسه فلأنه نبيه وكليمه، والنبي لا يسأل إلا ماكان جائزا؛ لأنه معصوم، والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أنه لا يصح لكم الاستدلال بالسمع على ماتقدم في الآية الأولى.
الوجه الثاني: أنا نقول أنه سأله الرؤية لقومه، والذي يدل على ذلك وجهان:
أحدهما: قوله تعالى: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} وقوله تعالى: {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} فأضاف الله تعالى السؤال إلى قومه.
وما روي عن الزمخشري (رحمه الله تعالى) أنه قال: ما حكا الله تعالى الرؤية في القرآن العظيم إلا عظمها.
وأما قولهم: إنه سألها لنفسه فباطل لوجهين:
أحدهما: أنه إنما سألها لنفسه؛ لأنه شفيع، والشفيع يضيف السؤال إلى نفسه ليكون أبلغ في قضاء الحاجة.
الوجه الثاني: أنه في إضافة السؤال إلى نفسه وجه حكمة، وهو أن يعلمنا أنه إذا لم يره وهو كليمه تعالى وصفيه فأولا أن لا يروه.
وأما قولهم: إنه تاب فإن سأل بحضرتهم، وليس للنبي أن يسأل بحضرة القوم إلا بإذن سمعى.
صفحہ 378