370

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

التأويل الثاني: ما روي عن علي (عليه السلام): أنه تأولها على أن النظر بمعنى إنتظار ثواب الله تعالى لما روى عن علي (عليه السلام): أنه مر برجل رافع يده إلى السماء شاخص ببصره، فقال له (عليه السلام): ياعبدالله إكفف يدك واغضض بصرك فإنك لن تراه ولن تناله، فقال: يا أمير المؤمنين إن لم أراه في الدنيا فسأراه في الآخرة، فقال (عليه السلام): بل لا تراه في الدنيا ولا في الآخرة، أما سمعت الله تعالى يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} إن أهل الجنة ينظرون إلى الله تعالى كما ينظر الله أهل الدنيا ينتظرون ما يأتيهم من خيره وإحسانه.

فتأول (عليه السلام) النظر بمعنى الإنتظار، والنظر بمعنى الإنتظار ظاهر في لغة العرب على ما تقدم في أول الكتاب ويصح الجمع بين هذين التأويلين المرويين عنه (عليه السلام) فيحمل على أن أهل الجنة ينظرون إلى ماقد حصل لهم من الثواب وهم مع ذلك ينتظرون ثوابا آخر ولا يكون بينهما تناف، وقد يعترض هذا بأن يقال: إن بينهما تناف فلا يصح أن يحمل ذلك على قول أبي هاشم؛ لأنه يقول أن اللفظة مشتركة لا يراد بها كلا معنييها فلا تحمل على كلا معنييها.

والجواب: أنا نقول: إن الشيخ أجاز قول من يقول من أهل المذهب إن اللفظة المشتركة يراد بها كلا معنييها، وأنه يجب أن يحمل عليها جميع، وقد يعترضوا هذا بأن يقولوا إن الإنتظار يؤدي إلى الغم والحسرة، وكما يقال الإنتظار يورث الإصفرار، ويقال: الإنتظار الموت الأحمر، وذلك لا يجوز على أهل الجنة .

والجواب من وجهين:

أحدهما: أنكم تقولون إن الرؤية من أعظم الثواب وليست الرؤية مستمرة لهم بل يكرهون رؤيته في بعض الحالات نحو حالات الجماع، ونحو ذلك فكما أنهم لا يكون عندكم في غم وحسرة في حال انتظارهم فكذلك هذا.

صفحہ 377