یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الثاني: أنا نقول لا يخلو إما أن يكون نفي في جميع الأوقات أولى في جميعها، أو في وقت دون وقت باطل أن يكون لا في جميع الأوقات؛ لأنه يعود على معنى الآية بالنقص والإبطال، وباطل أن يكون في وقت دون وقت؛ لأنه لا مخصص فلم يبق إلا أن يكونا معا في جميع الأوقات، وقد اعترض هذا فإن قالوا إن لن ليست للتأبيد؛ لأنه قال تعالى في قصة اليهود: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين، ولا يتمنونه أبدا} [170أ] ثم قال في آية أخرى: {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك} فتمنوه هاهنا، وكذلك هذه الآية فيكون تقدير الآية لن تراني إلا في الآخرة.
والجواب عن هذا الإعتراض من وجوه:
الأول: أنا نقول إن لن إذا وردت مطلقة فهي للتأييد حقيقة، فإذا وردت غير مطلقة بحيث تكون قرينة حملت على المجاز.
الوجه الثاني: أن قوله تعالى: {ولن يتمنوه أبدا} هذه نزلت في اليهود.
وقوله: {ونادوا يامالك} لم يصرح أنها فيهم فلا يكون هم المرادون بها.
الوجه الثالث: أنا نقول إن لن إذا لبس الأمر فيها واختلف فإنه قد ذكر بهذه الآية التأييد فصرح به وما أجبتم فهو جوابه.
الوجه الرابع: أن قوله لهم: {ولن يتمنوه} هذا في الدنيا؛ لأنهم يخرجون من نعيمها إلى عذاب جهنم، وقوله: {ليقض علينا ربك}؛ لأنهم في العذاب، فيريدون الخروج منه إلى غيره، وهذا الوجه هو التحقيق، ويكون تقدير الآية لم يتمنوا الموت على هذا الوجه فبطل إعتراضهم، فثبت الموضع الثاني.
وأما الموضع الثالث: وهو في شبههم فلهم شبه من جهة العقل، وشبه من جهة السمع، والمحصلون منهم يقولون أنه لا شبهه له من جهة العقل ولولا السمع ما أثبتوا الرؤية، فنذكر لهم شبه من جهة العقل، وهى أنهم قالوا: إنا نرى المرئي لوجوده، وقد ثبت أن الله موجود فيجب أن يرى، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن المرئي إنما يرى لوجوده.
صفحہ 373