365

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

الوجه الثاني: أنه لاخلاف بين السلف الصالح أنه لا يجوز أن يحصل في دار الآخرة على صفة لم يكن عليها في الدنيا، وهم أيضا مجمعون [169ب] على ذلك وإن شئت قلت إن إثبات ما هذا حاله نقص والنقص لا يجوز عليه، أما أنه نقص فيدل عليه وجهان:

أحدهما: أنه يؤدي إلى الإنقلاب.

والثاني: أن كل تمدح ففيه نقص إلا التفصيل، ثم أنا نقول لا يخلو هذا الذي تمدح الله به إما أن يكون إثباته ونفيه مدحا فهذا لا يصح، وإما أن يكون نفيه مدحا وإثباته نقصا فهذا الذي نريد، أو يكون إثباته مدحا ونفيه نقصا فهذا لا يصح، ولا يجوز في مسألتنا هذه، وإما أن النقص لا يجوز عليه فلا خلاف فيه، ويجري هذا التمدح المذكور في هذه الآية مجرى التمدح في قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} والذي يدل عليه وجهان:

أحدهما: أن السنة والنوم لا يجوزان عليه في الدنيا ولا في الآخرة، وكذلك الإدراك لا يجوز عليه في الدنيا ولا في الآخرة.

الوجه الثاني: أن نفي السنة والنوم لا يكون مدحا بمجرده، وإنما يكون مدحا بانضمامه إلى كونه حيا، كما أن التمدح ينفي الإدراك لا يكون مدحا بإنفراده، وإنما يكون بانضمامه إلى أنه يدرك ولا يدرك وهو اللطيف الخبير؛ لأن الأشياء على ثلاثة أضرب:

أحدها: لا تأخذه سنة ولا نوم وليس بحي وذلك كالجمادات.

والثاني: تأخذه السنة والنوم وهو حي وذلك كالحيوانات.

والثالث: لا تأخذه سنة ولا نوم وهو حي وهو الله تعالى، فهذا هو الاستدلال بالآية الأولى.

والدليل الثاني: وهو قوله تعالى حاكيا عن موسى: {قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني} والدليل في هذه الآية من وجهين:

أحدهما: أن لن في لغة العرب لتأبيد النفي فإن الواحد إذا قال: لن أدخل هذه الدار فإنه متى صدق في كلامه لم يقع منه دخولها.

صفحہ 372