364

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

الوجه الثالث من الأصل: أنا نقول أن المدح ينقسم إلى قسمين منه مايرجع إلى الذات ومنه ما يرجع إلى الفعل، فالذي يرجع إلى الذات ينقسم إلى قسمين: نفي وإثبات، فالإثبات على ضربين: واجب، وجائز، فالواجب مثل قادر عالم حي، والجائز أنه يريد الطاعات ويكره المعاصي، والنفي ينقسم إلى قسمين: واجب، وجائز، فالواجب مثل أنه لا تجوز عليه الحاجة، وأنه لا يجوز عليه الجهل، وأنه ليس مشبه للأجسام، وأنه لا ثاني معه، وأنه لا يرى بالأبصار في الدنيا ولا في الآخرة، والجائز أنه لا يكره الطاعات ولايريد المعاصي، والذي يرجع إلى العقل ينقسم إلى قسمين: نفي وإثبات، فالإثبات على ضربين: واجب، وجائز، فالواجب كالتمكين للمكلفين، والبيان للمخاطبين، واللطف للمتعبدين، والجائز مثل أنه خالق ومفصل، ومجمل ومحسن، والنفي على ضربين: واجب، وجائز، فالواجب أنه لا يفعل الظلم ولا الجور، والجائز مثل أنه لا يعاقب العصاة، فغرضنا نفي الرؤية على أحد هذه الأقسام، فما قيل منها إلا النفي الوجب الراجع إلى الذات، وعرض الشيخ (رحمه الله) حيث قال في أول التحرير على هذا الوجه احترز من التمدح، والذي يرجع إلى الفعل مثل قولنا إنه لا يعاقب العصاة، فإنه لو تركه لم يلحقه نقص.

وأما الأصل الرابع: وهو أن إثبات ماهذا حاله يؤدي إلى انقلاب ذاته، فالذي يدل على ذلك إنما هو عليه في ذاته، وإلى أن تصير ذاته ذاتا أخرى تصح عليها الرؤية بعد أن كانت مستحيلة، وهذا هو الإنقلاب.

وأما الأصل الخامس: وهو أن الإنقلاب على الله تعالى لا يجوز، فالذي يدل على ذلك وجهان:

أحدهما: أنا قد بينا أن التمدح راجع إلى ذاته فكانت صفة ذاتية، وقد بينا أن خروج الموصوف عن صفة ذاته لا يجوز.

صفحہ 371