363

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

الوجه الثاني: أنا نقول هذا النفي الذي تمدح الله تعالى به لا يخلو إما أن يريد به أن يحيل رؤيته لما هو عليه في ذاته، أو ينفي الإدراك كما ذكرته الأشعرية، أو الحاسة السادسة كما ذكره ضرار بن عمر، أو ينفي الإحاطة كما تقول المجسمة، باطل أن يكون نفى فعل الإدراك أو فعل الحاسة لوجهين:

أحدهما: ما تقدم من إبطال قولهم.

الوجه الثاني: أنا نقول إن الله تعالى أنزل القرآن على لغة العرب وهم لايعرفون بهذا المعنى، والذي هو الإدراك ولا الحاسة التي هي غير هذه الحواس، والله تعالى إنما خاطبهم بما عقلوه دون مالم يعقلوه.

وأما أنه لا يجوز أن يكون منفي، فالوجه الأول منها أن يقال: إن الإحاطة تستعمل حيث لا يستعمل فيه الإدراك، فيقال: أحاط السور المدينة ولم يدركها، وكذلك يقال: أحاط الكافور يعني الميت، وكذلك الإدراك يستعمل حيث لا تستعمل الإحاطة، فيقال: أدركت السماء، ولايقال: أحطت بها.

الوجه الثاني: أن هذا المدح لا يكون مدحا بمجرده؛ لأن الأجسام الكبار كالجبال العظيمة مشاركة في أنها تدرك ولا يحاط بها.

الوجه الثالث: أنا نقول إن هذا بناء منكم [169أ] على أصل فاسد وهو أن الله تعالى جسم وقد بينا بطلان ذلك.

الوجه الرابع: وهو أن نقول لو سلمنا لكم أنه نفا أن الأبصار لا تحيط به، فكما أنها لا تحيط به لا تدركه فيحصل منه غرضنا.

صفحہ 370