یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثالث: أن قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} بينة على تمدحه بنفي الصاحبة ونفي الولد، كأنه يقول كيف من لم تدركه الأبصار يكون له صاحبة أو ولد، وكل ما كان تشبيها على مدح فهو مدح.
الوجه الرابع: أنا لا نعني بالمدح إلا إثبات صفة للمدوح يتميز بها عن سائر الأشياء؛ لأن الأشياء على أربعة أضرب منها ما يرى ويرى وهو الواحد منا، ومنها ما لم يرى ولا يرى وهو المعدومات، وأكثر الأعراض نحو القدرة، ومنها: ما يرى ولا يرى وهي الجمادات.
ومنها ما يرى ولا يرى وهو الله تعالى [168ب] ويجري ذلك المدح مجرى قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} فكما لا يكون هذا مدحا إلا بانضمامه إلى كونه حيا؛ لأن الجمادات لا تأخذها السنة والنوم، فكذا قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} لا يكون مدحا إلا بانضمامه إلى قوله تعالى {وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} فصح أنه مدح مجموعها فثبت الأصل الثاني وهو أن الله تعالى يمدح نفي إدراك الأبصار عن نفسه.
وأما الأصل الثالث: وهو أن تمدحه بذلك راجع إلى ذاته، فالذي يدل على ذلك وجوه ثلاثة:
أحدها: أنه بين به أن ذاته لا ترى؛ لأن كون الشيء مرئيا أو غير مرئي هو مما يتبع صفة ذاته، ألا ترى أنا ندرك الجسم على أخص أوصافه، وهو كونه متحيزا ويستحيل علينا إدراك كثيرا من الأعراض لما يرجع إلى ذاتها، ولأنا قد بينا أن المرئيات إنما ترى لصفتها المقتضاة، وأبطلنا قول من يقول أن المرئيات ترى لأجل الصفة الذاتية المشروطة بالوجود، وقول من قال إنها ترى لوجودها فلم يبق إلا قولنا وهو أن الشيء إنما يرى لصفته المقتضاة، والتحيز مقتضا عن الجوهرية.
صفحہ 369