یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما السنة فما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((سألت الله تعالى أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها)).
وعنه (صلى الله عليه): ((لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين)).
الوجه الثاني: أن قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} متوسط بين أوصاف المدح، ولا يجوز أن يتوسط بين أوصاف المدح ما ليس بمدح، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} متوسط بين أوصاف المدح ما ليس بمدح.
الثاني: أنه لا يجوز أن يتوسط بين أوساط المدح ما ليس بمدح.
أما الأصل الأول: وهو الذي يدل عليه أن نظام الآية شهد بذلك فيما قبل وفيما بعد، قال الله تعالى: {بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم، ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل} فهذا مدح، وقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} متوسط بين هذا وبين قوله تعالى: {وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} وهذا مدح أيضا، فثبت أنه متوسط بين أوصاف المدح.
وأما الأصل الثاني: وهو أنه لا يجوز أن يتوسط بين أوصاف المدح ما ليس بمدح فالذي يدل على ذلك ما نعلمه في الشاهد من أنه لا يحسن من الواحد منا أن يقول فلأن .... أسود صالح زكي، بل يكون قوله أسود مستهجنا عند العقلاء معيبا عن الفصحاء، لما لم يكن مدحا، فإذا لم يكن الحسن ذلك في كلام الواحد منا لم نحسن في كلام الباري أحق وأولى، ولأن من حسن النظم والفصاحة أن لا يتوسط في الكلام ما ليس منه.
صفحہ 368