360

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

الوجه الثاني: من الجواب أنا وإن سلمنا أن الإدراك هو غير الرؤية، فإنه لا يجوز أن ملك أحدهما من الآخر فيحصل منه غرضنا سواء كان أحدهما هو الآخر أو لم يكن، وقد نفى الله تعالى أحدهما عن نفسه والآخر لا ينفك عنه فيجب أن ينفى عن الله تعالى.

الوجه الثاني: أنه متى بدأ الإدراك بالبصر لم يسبق إلى الفهم شيء من هذه المعاني إلا الرؤية في اللغة، والقرآن نزل على لغة العرب فدل على أن إدراك الأبصار هو رؤيتها حقيقة تثبت الأصل الأول.

وأما الأصل الثاني: وهو أنه تعالى يمدح نفي إدراك الأبصار عن نفسه فالذي يدل على ذلك وجوه:

الأول: أن الأمة أجمعت على ذلك وإجماعهم حجة، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أن الأمة أجمعت على ذلك.

والثاني: أن إجماعهم حجة.

أما الأصل الأول: وهو أن الأمة أجمعت على ذلك فالذي يدل على ذلك أنه لاخلاف أن هذا مما يمدح الله تعالى به، وإنما الخلاف في كيفية التمدح، فذهب أهل العدل إلى أن الله تعالى يمدح بنفي إدراك الأبصار عنه في الدنيا والآخرة، وذهبت الأشعرية والضرارية من المجبرة إلى أن الله تعالى يمدح نفي الإدراك في الدنيا دون الآخرة، وعن الكافرين دون المؤمنين، وذهبت الحشوية إلى أن الله تعالى يمدح نفي الإحاطة عن نفسه لإعتقادهم أنه جسم فثبت الأصل الأول وهو أن الأمة أجمعت على ذلك.

وأما الأصل الثاني: وهو أن إجماعهم حجة، فسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في باب الوعد والوعيد [168أ] مفصلا، ويدل على ذلك الكتاب والسنة.

أما الكتاب فقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} فوعد الله تعالى من خالف سبيل المؤمنين بالنار كما وعد من شاق الرسول.

صفحہ 367