یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
والثاني: في الدليل على إدراك الأبصار هو رؤيتها.
أما الموضع الأول: فهو في بيان معاني الإدراك فهو ينقسم إلى أربعة أقسام إدراك بمعنى اللحوق يقال: أدرك فلان زمان النبي (صلى الله عليه وآله) أي لحقه، وعليه حمل قوله تعالى: {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} أي لملحوقون.
وثانيها: بمعنى النضج والإيناع، يقال: أدركت الفاكهة إذا نضجت وأينعت.
وثالثها: بمعنى البلوغ، يقال أدرك الصبية والصبي إذا بلغا، ومنه سمي البالغ المدرك.
ورابعها: بمعنى إحساس الحواس، يقال: أدركت ببصري أي رأيته وأدركت بسمعي صوتا أي سمعته، وفي هذا اختلاف بين العلماء، فمنهم من قال: أن لفظة مشتركة لا يسبق إلى فهم السامع بعض منها دون بعض إلا بقرينة، ولهذا فإن القائل متى قال: أدرك فلان فإن الفهم ينفي متردد.[167ب].
أما المرد به إدراك البصر أو الخوف أو البلوغ، ومنهم من قال: هو حقيقة في اللحوق يقال: أدركت الفاكهة أي لحقت في النضج والايناع، ويقال: أدركت الصبي أي لحق بحاله الرجال، ويقال: أدرك ببصره أي لحقه من جهة إلى جهة.
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على أن إدراك الأبصار هو رؤيتها، والذي يدل على ذلك وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز أن يثبت بأحد اللفظين وينتفي بالآخر، فلا يجوز أن نقول أدركت ببصري شخصا وما رأيته بعيني، أو رأيته بعيني وما أدركته ببصري، بل يعد من قال ذلك مناقضا لكلامه، وقد يعترض هذا بأن يقال: قد رأينا شيئين ليس أحدهما هو الآخر، ولا يجوز أن يثبت بأحد اللفظين وينفي الآخر، وهو الكون والمتحيز، فإنه لا يجوز أن يقال هذا متحيز وليس بكائن، ولا هذا كائن وليس بمتحيز، والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنا نقول: إن الكون والمتحيز كل واحد منهما للآخر، ولا يصح إلا به فلا يلزمنا ذلك.
صفحہ 366