یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأصل الثاني: وهو أن إدراك الأبصار هو رؤيتها فسيأتي بيانه في التحرير الثاني.
وأما الأصل وهو أن إثبات مانفاه الله تعالى لا يجوز فلأنه يكون تكذيبا للصادق وردا لكلامه، وذلك لا يجوز، وقد أوردوا هاهنا إعتراضا بأن قالوا إن القرآن عام وخاص، ومن أصلكم بناء العام على الخاص وهو قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة} يخص بعض الأوقات وهو يوم القيامة بقوله يومئذ، ويخص بعض الأشخاص بقوله {وجوه يومئذ ناضرة} أي مشرقة حسنة، وهي وجوه المؤمنين إلى ربها ناظرة، أي رائية، وهذه من جملته، والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنا نقول إنما يخص إذا كان يقبل التخصص لكان بينهما تناف، وهذان ليس بينهما تناف فتأويل الآية الآخرى غير هذا فإن النظر لا يفيد الرؤية.
الوجه الثاني: أن الأدلة العقلية قد دلت على أنه لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهي لا يجوز تخصيصها؛ لأنها قد يكون قد جاز فيها، وهذه الآية قد طابقت أدلة العقل فتخصيصها يكون تخصيصا بدلالة العقل [167أ] والتخصيص لا يكون إلا في الأفعال.
الطريقة الثانية: ما ذكره الشيخ (رحمه الله) قال: ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى يمدح نفي إدراك الأبصار وهى رؤيتها عن نفسه بمدح راجع إلى ذاته، فلا يجوز إثبات ما مدح الله تعالى نفسه على هذا الوجه، وهذا الوجه مبني على خمسة أصول:
أحدها: أن إدراك الأبصار هو رؤيتها.
والثاني: أن الله تعالى يمدح نفي إدراك الأبصار وهو رؤيتها عن نفسه.
والثالث: أن مدحه ذلك راجعا إلى ذاته.
والرابع: أن إثبات ما هذا حاله يؤدي إلى انقلاب ذاته.
والخامس: أن الانقلاب عليه تعالى لا يجوز، فغن شئت قلت يدل الرابع أن إثبات ما هذا حاله يؤدي إلى النقص والنقص على الله تعالى لا يجوز.
أما الأصل الأول: وهي إدراك الأبصار هو رؤيتها فالكلام منه يقع في موضعين:
أحدهما: في بيان معان الإدراك وذكر الخلاف.
صفحہ 365