357

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

وأما الموضع الثاني: وهو في بيان صحة الاستدلال بالسمع على هذه المسألة، فاعلم أنهم قد استدلوا بآيات كثيرة، وأظهر ما فيها هذه الآية، وهي قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} ولك في الاستدلال بها طريقتان:

الأولى: أن الله تعالى نفى أن تدركه الأبصار نفيا عاما عند جميع الأشخاص في جميع الأوقات، وإدراك الأبصار هو رؤيتها، وإثبات ما نفاه الله تعالى لا يجوز، وهذه الدلالة مبنية على ثلاثة أصول:

أحدها: أنه تعالى نفا إدراك الأبصار عنه نفيا عاما عند جميع الأشخاص في جميع الأوقات.

الثاني: أن إدراك الأبصار هو رؤيتها.

والثالث: إن إثبات مانفاه الله تعالى لا يجوز.

أما الأصل الأول: وهو أنه تعالى نفا إدراك الأبصار نفيا عاما فالذي يدل على ذلك ظاهر الآية: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} فإن لا موضوعة في اللغة للنفي كما يقال لارجل في الدار ولا عالم [166ب] في البلد إلا زيدا، قلنا: نفيا عاما عند جميع الأشخاص؛ لأنه أدخل حرف النفي وهو لا على إسم الجنس المعرف بالألف واللام وهو الإبصار، وحرف النفي إذا دخل على إسم الجنس المعرف بالألف واللام اقتضاء الإستغراق بدليل صحة الإستثناء، فنقول إلا المؤمنين أو الأنبياء، وصحة الإستثناء يدل على الإستغراق على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

وأما أنه في جميع الأوقات فالذي يدل على ذلك وجهان:

أحدهما: أن لا لتأييد النفي، مثل قوله لا أدخل هذه الدار فإنه متى صدق في كلامه لم يقع منه دخول الدار.

الوجه الثاني: أنه لا يخلو إما أن ينفى في جميع الأوقات أو لا في جميع الأوقات أو ينفي في وقت دون وقت محال أن لا ينفي في جميع الأوقات؛ لأنه عدول عند ظاهر الآية، ومحال أن ينفي في وقت دون وقت؛ لأنه لا مخصص فلم يبقى إلا أنه في جميع الأوقات.

صفحہ 364