یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثالث: أنه كان يلزم أنه إذا نظر زيد نفسه في المرآة وغاب أن يبقا وجهه فيها، المعلوم خلاف ذلك، وقد اختلفو في هذا الأصل، وهو قوله إن الرائي بالحاسية لايرا إلا ما كان مقابلا أو حالا في المقابل أنه في حكم المقابل هل تعلم ضرور أو استدلال فمنهم من قال: أن يعلم ضرورة وهو أبو الحسين، قال: فإن الإنسان يجد من نفسه أنه لا يمكن أن يرا إلا ماكان مقابلا أو حالا في المقابل، أو في حكمه المقابل ومن جوز شيئا غير هذا فقد كان حكم عقله، ولو جوز غير هذا للزم جواز أن يرى الصوت أو الحلاوة، أو غير ذلك، وذهب سائر المشائخ إلا أنه لا يعلمه إلا بالاستدلال، فالذي يدل على ذلك أن المقابلة متى حصلت بين الرائي والمرئي أو ما في حكمهما صح أن يرى المرئيات، ومتى عدمت المقابلة وما في حكمها استحال أن يرى المرئيات.
وأما الأصل الثالث: وهو أن الله تعالى ليس بمقابل، ولا حالا في المقابل، ولا في حكم المقابل، فالذي يدل على ذلك أن المقابل والحلول أو ما في حكمهما لا يجوز إلا على المحدثات، والله تعالى ليس بمحدث على ماتقدم بيانه من أنه قديم، فثبت بدليل العقل أن الله تعالى لا يرى بالأبصار في الدنيا، ولا في الآخرة.
وأما الدليل السمعي فالكلام منه يقع في موضعين:
أحدهما: في بيان ما يصح الاستدلال عليه بالسمع من المسائل وما لا يصح.
والثاني: في بيان صحة الاستدلال بالسمع على هذه المسألة، ووجه الاستدلال عليها.
صفحہ 362