یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ماذهبنا إليه وفساده ما ذهبوا إليه، أما الحشوية فإنا لا نكلمهم في هذه المسألة؛ لأنهم يسلمون لنا أن الله تعالى إذا لم يكن جسما لم تجب عليه الرؤية، ونحن يسلم لهم أنه لو كان جسما لجازت عليه الرؤية؛ لأن خلافهم في الأصل، ومن حسن المناظر إذا كان المخالف يخالف في الأصل والفرع أن ينقل معه الكلام إلى الأصل، مثل اليهود فإنا لا نكالمهم في أحكام الشرائع، وإنما نكالمهم في أثبات النبوة، ولا إنها الأصل، وهكذا الملحد فإنا لا نكلمهم في عدل الله تعالى، وحكمته، وإنما نكلمهم في إثبات الصانع، والدليل على صحة ماذهبنا إليه، وفساد ماذهب إليه الآخرون العقل والسمع.
وأما العقل فأدلة نذكر منها وجهان:
أحدهما: دليل الموانع.
والثاني: دليل المقابلة.
أما دليل الموانع فالذي يدل على ذلك أنه لو صح أن يرى في حال من الأحوال لرأيناه الآن، ومعلوم أنا لا نراه الآن، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه لو صح أن يرى في حال من الأحوال لرأيناه الآن.
والثاني: أنا لا نراه الآن.
أما الأصل الأول: وهو أنه لو صح أن يرى في حال من الأحوال لرأيناه الآن فالذي يدل على ذلك فيه تحريران:
أحدهما: أن نقول إن الحواس سليمة، والموانع مرتفعة، والمدرك موجود، وهذه الشرائط هي التي معها ترى المرنات وقد تقدم بيانه حيث بينا أنه لا يعرف بالمشاهدة.
التحرير الثاني: أن نقول الذي يدل على ذلك أن الواحد منا حاصل على الصفة التي لو رأى لما رأ إلا لكونه عليها، والله تعالى حاصل على الصفة التي لو رأى لما روى إلا بكونه عليها، والموانع مرتفعة، وهذه الشرائط التي معها نرى المرئيات، وهذه الدلالة مبنية على أربعة أصول:
أحدها: أن الواحد منا حاصل على الصفة التي لو رأى لما رأى إلا بكونه عليها.
والثاني: أن الله تعالى حاصل على الصفة التي لو رأى لما رأى إلا بكونه عليها.
والثالث: أن الموانع مرتفعة.
صفحہ 357