339

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

والثاني: وحقيقته هو إدراك الشيء مع النفرة عنه، والخلاف فيه مع الشيخين مثل ما تفدم في اللذة وألزمه أبو هاشم إن أحدنا إذا أدخل يده في النار لا يدرك الحرارة بأن لا يخلق الله ذلك المعنى الذي يدركه، والحادث مثل التقطيع وحقيقته هو المعنى المدرك لمحل الحياة في محل الحياة مع النفرة، وحقيقة النفرة هو االمعنى الذي متى إختص بالواحد منا وجب كونه نافرا، وحقيقة الغم قال الشيخ: هو علم الحي أو ظنه أو إعتقادة بأن عليه بالفعل جلب مضرة أو فوت منفعة، وقد يزد على هذه الحقيقة إعتراضان:

أحدهما: أن هذه حقيقة صار فالحاجة من غير اتفاق في المعنى ، فالأولى أن يقال: هو علمه الحي أو ظنه أو إعتقادة بحصول مضرة عليه أو على من يجب في المستقبل.

الإعتراض الثاني: أن يقال إنكم حققتم المضرة بالغم، والغم بالمضرة.

قلنا: إن الغم قد يجده الإنسان من نفسه، ولا يحتاج الى تجديد، وقد قيل فيه أنه إنعصار الدم في القلب والذي يؤدي إليهما مثل المعاصي فإنها وإن كانت شهية لذيذة في الحال فإنهما تسما مضرة لما كانت تؤدي إليهما، وهو العقاب الدائم، قال الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [159ب] فسما الظلم نارا لما كان يؤدي إليها .

وأما ما يؤدي إليهما فنحو أن العين في فم غيره شيئا من الصبر فإنه يتألم بذلك ويغتم به من بعد وقد حصل من ضرورة الحاجة المضرة والمنفعة، وحصل من المنفعة اللذة والسرور، ومن اللذة الشهوة، ومن المضرة الألم والغم، ومن الألم النفرة، وكل ذلك الا يجوز إلا على من كان مشتهيا أو نافارا فيلتذ بإدراك ما شيتهيه ويتألم بإدراك ما ينفر عنه ويغتم به فثبت.

الأصل الأول: وهو أن لو كان محتاجا لوجب أن يكون مشتهيا أو نافرا.

وأما الأصل الثاني: وهو أنه لا يجوز أن يكون مشتهيا ولا نافرا، فالذي يدل على ذلك وجوه ثلاثة:

صفحہ 346