یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
والحادث هو المعنى المدرك محل الحياة مع الشهوة له، وهو مثل الحك للحرب فإنه حادث، وحقيقة الشهوة هو المعنى الذي متى اختص بالواحد منا أوجب كونه مشتهيا وحقيقته السرور.
قال الشيخ (رحمه الله تعالى): هو علم الحي أو ظنه أو اعتقاده وأن له في الفعل جلب منفعة أو دفع مضرة، وقد اعترض على هذه الحقيقة [159ب] باعتراضين:
أحدهما: أن هذه حقيقة داعي الحاجة، فالأولى أن يقال هو علم الحي أو ظنه أو اعتقاده لحصول منفعة له أو لمن يجب في الإستقبال.
الإعتراض الثاني: أن يقال إنكم حققتم المنفعة بالسرور والسرور بالمنفعة فأما أن السرور قد يجده الإنسان من نفسه فلا يحتاج إلى تحديد، وقد قال بعض الأطباء أنه انبساط الدم في القلب وهذا لا يمكن العلم به.
وأما ما يؤدي إليهما فمثل الطاعات، فإنها وإن كانت شاقة متعبة في الحال فإنها تسما منفعة لما كانت تؤدي إليهما، والشيء قد يسما باسم ما يؤذي الله، قال الله تعالى: {قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا} فسمي العصير خمرا لما كان يؤدي إليه.
ومنهم من قال: إن العنب يسما خمرا، ومنهم من قال: الخمر ما خامر العقل، وأما ما يجمعهما فمثل اللقمة الشهية في الفم فإن فيها لذة وسرور؛ لأنه يعلم أن يحصل له بها منفعة في المستقبل، وإما يؤدي إلى أحدهما فمثل من زيد على كثرته تحصل للمدلول بمعرفته لكثر سرور، ويحصل له بعد ذلك لذة إخراجه.
وأما المضرة فحقيقتها هو الألم والغم وما يؤدي إليهما أو إلى أحدهما، وهي تطرد وتنعكس فنقول كل مضرة فهو ألم وغم وما يؤدي إليهما أو إلى أحدهما، وكل الألم وغم وما أدى إليهما أو إلى أحدهما فهو مضرة، ولا يجوز أن تثبت بأحد اللفظين، وينتفي بالآخر، فلا يجوز أن يقال تضرر بهذا الفعل وما يألم به ولا أغممت أو تألمت به واغتممت، وما تقررت بل يعد من قال ذلك مناقضا لكلامه والألم ينقسم إلى حادث ونافي، فالنافي [159ب] في مثل الصبر.
صفحہ 345