یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما الأصل الأول: وهو أن الحاجة لا تجوز إلا على من جازت عليه المنافع والمضار، فالذي يدل على ذلك أن حقيقة الحاجة هي الدواعي الداعية إلى جلب نفع أو دفع ضرر، والدليل على صحة هذه الحقيقة أنها تطرد وتنعكس، فتقول على دواعي داعية إلى جلب نفع أو دفع ضرر فهي حاجة، أو نقول كل حاجة فهي دواعي داعية إلى جلب نفع أو دفع ضرر، ولا يجوز أن تثبت بأحد اللفظين وينتفى الآخرة فلا يجوز أن يقال: أنا محتاج إلى هذا الطعام وما دعاني إليه داع ولا أن يقال: دعاني إليه داع ولست بمحتاج إليه، بل يعد من قال ذلك مناقضا لكلامه، وقد اقتضت هذه الحقيقة ذكر الداعي فنتكلم في حقيقة الداعي وقسمته، وحقيقة المصارف وقسمته.
فحقيقة الداعي: هو ما يرجح وجود الفعل على عدمه، وليس بمؤثر فيه احتراز من القدة، وهي تنقسم إلى قسمين: داعي حكمة، وداعي حاجة، فحقيقة داعي الحكمة فهو علم الحي أو اعتقاده أو ظنه لحسن الفعل أو أن لغيره في الفعل جلب منفعة أو دفع مضرة مع حسنه.
قلنا: علم الحي يدخل فيه القديم والواحد منا، قلنا: أو ظنه أو اعتقاده الواحد منا فقط.
قلنا: لحسن الفعل صاحبه داعي الحكمة مثل عقاب أهل النار؛ لأنه حسن وفعل الطاعات [158ب] من العباد.
قلنا: وإن لغيره في العقل جلب نفع أو دفع ضرر مع حسنه مثل إثابة أهل الطاعة لما علم الله تعالى حسنه، ومثل الصدقة من العباد وحقيقة داعي الحاجة علم الحي أو ظنه أو اعتقاده؛ بأن له في فعله جلب أو دفع مضرة وقد تكبر داعي الحاجة فيكون الحال إلى العقل، وحقيقة الصارف هو ما يرجح عدم الفعل على وجوده، وليس بمؤثر فيه، وهو ينقسم إلى قمسين: صارف حكمة، وصارف حاجة، فصارف الحكمة هو علم الحي وظنه أو اعتقاده بقبح الفعل، وأن على غيره في الفعل جلب مضرة أو فوت منفعة مع قبحه.
قلنا: علم الحي يدخل فيه القديم تعالى، قلنا: أو ظنه أو اعتقاده يخص الواحد منا.
صفحہ 343