یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
المسألة الثانية: أن الله تعالى غني ولاخلاف في هذه المسألة،
والكلام منها يقع في ثلاثة مواضع:
الأول: في حقيقة الغني في أصل اللغة، وفي اصطلاح الفقهاء، واصطلاح المتكلمين.
والثاني: في الدليل على أن الله تعالى غني.
والثالث: فيما يلزم المكلف معرفته في هذه المسألة.
أما الموضع الأول: وهو في حقيقة الغني فحقيقته في أصل اللغة هو من استغنا بما في يده عما في أيدي الناس، وحقيقته في اصطلاح الفقهاء هو من لا يجوز له أخذ أحد الزكاة واختلفوا في ذلك، فعند (م) بالله أن الغني من ملك النصاب، أو ما قيمته نصابا كاملا، وإن لم يكن مما تركا.
وعند الهادي: هو من وجبت عليه الزكاة.
وأما عند الفقهاء فهو من ملك الكفاية ، واختلفوا فمنهم من قال ملكها من الحول إلى الحول، ومنهم من قال: من الغلة.
قال (ش): من ملك الكفاية سواء ملك نصابا أو أكثر أو أقل وقد يختلف ذلك ابحسب المؤنة.
وأما في اصطلاح المتكلمين: فحقيقته الغني هو الحي الذي ليس بمحتاج، والمتكلمون لما رأوا الغني في أصل اللغة هو من استغنا عما في أيدي الناس مما في يده كان في حق الله تعالى أبلغ؛ لأنه غني عن جميع الأشياء بخلاف الواحد منا فإنه قد يكون غني بشيء عن شيء، والدليل على صحة هذه الحقيقة أنها تطرد وتنعكس ولا يجوز أن تثبت بأحد اللفظين وتنتفي بالأجر، أما أنها تطرد وتعكس فنقول كل غني حي، فليس بمحتاج، ونقول كل حي ليس بمحتاج فهو غني.
وأما أنه لا يجوز أن يثبت بأحد اللفظين وينتفي بالآخر فلا يجوز أن يقال: هذا غني وهو حي ومحتاج، ولا أن يقال: هذا حي محتاج وهو غني.
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على أن الله تعالى غني، فالدليل على ذلك ماذكره الشيخ (رحمه الله تعالى) ولك فيه تحريران:
أحدهما: أن لو لم يكن غنيا لكان محتاجا، ولا يجوز أن يكون محتاجا، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه لو لم يكن غنيا لكان محتاجا.
والثاني: أنه لا يجوز أن يكون محتاجا [158ب].
صفحہ 341