یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
قلنا: هذه الآيات مما يجب تأويلها؛ لأن دلالة العقل قد دلت على أنه تعالى ليس بجسم، وهذه الآيات مخالفة بدلالة العقل، فنقول: لا يخلو إما أن نستدل بهما جميعا أو نطرحها جميعا، أو نستدل بالسمع ونلغي العقل، أو نستدل بالعقل ويحمل السمع عليه لا يجوز أن نستدل بالجميع؛ لأنه يؤدي إلى المناقضة، ولا يجوز أن نبطلهما جميعا؛ لأن هذا يؤدي إلى أن نلغي الأدلة مع إمكان استعمالها، ولا يجوز أن نحمل أدلة العقل على أدلة السمع؛ لأنها لا تحتمل التأويل، فلم يبق إلا أنه يستدل بالعقل ويحمل السمع عليه، لأن أدلة السمع عليه معرضة للإحتمال.
الوجه الخامس: التأويل.
أما قوله تعالى: {الرحمان على العرش استوى} فمعناه: على العرش استولى، وذلك ظاهر في اللغة، وعليه قول الشاعر:
قد استوى بسر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
فالحمد للمهيمن الخلاق
فإن قيل لم خص العرش بالاستدلال؟
قلنا: لأنه أعظم الأشياء، ومنه استولى على أعظم الأشياء، فقد أستولى على سائرها، وقد عظمه الله تعالى على غيره في مواضع كثيرة، فقال تعالى: {رب العرش العظيم} والمعلوم أنه رب كل شيء، وقد يستعمل العرش بمعنى الملك، يدل عليه قول الشاعر:
إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم ... وأودت كما أودت إياد وحمير
ومعنى قوله ثلت: أي زالت، ومعنى عروشهم: أي ملكهم، فتكون الآية على هذا الرحمن على الملك استولى.
وأما قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك} فمعناه أي ذات ربك؛ لأن الوجه بمعنى الذات، كما يقال: علم لوجه الله، أي لذاته، وكما يقال: هذا وجه الرائي، أي ذاته، فلو كان معنى الوجه هو الخارجة لكان كل شيء منه نفيا إلا الوجه، وذلك لا يقول به أحد، وقوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} والمراد بمعناه نعمتا الدنيا والدين، وقد قيل: نعمة الدنيا والآخرة، قال الشاعر:
صفحہ 339